الرئيسية / شهداء فلسطين / الشهيد عماد حماد المطلوب رقم “1”- لم يعرفه أبناؤه ولا حتى عدوه

الشهيد عماد حماد المطلوب رقم “1”- لم يعرفه أبناؤه ولا حتى عدوه

عماد حماد ( أبو عبد الرحمن ) ذو الملامح الهادئة ولكنه الهدوء الذي يختبأ خلفه بركان عطاء وإصرار وعناد في الحق وعدم الخشية من لومة لائم في حدود الله , هو رجل أو قل هو مزيج من أنقى و أروع صفات الرجال المؤمنين الذين يدركون أن الدنيا هي سجن المؤمن و أن الآخرة هي غاية ومبتغى الموقنين بالله , فكان عابدا زاهدا متواضعا صواما قواما قارئا للقرآن , باحثا عن إحقاق الحق في كل ما يعترض طريقه وجاعلا الشريعة الإسلامية هي المرشد الوحيد لطريقه .

كيف لا وأنا أحث الخطى خلف طيف عظيم لفارس قد ترجل عن حصانه ليحتضن الحق ويعانق الموت الذي قدره الله خالق البشر .. نعم وكيف لا يتلذذ بلقاء ربه رب السماوات والأرض والجبال ورب كل شيء.

عماد عبد الكريم عبد الخالق حماد ( أبو عبد الرحمن ) – البلدة الأصلية عراق السودان – تاريخ ميلاده 31/5/1971م – متزوج له من الأبناء ثلاثة .

إنه القائد العام لألوية الناصر صلاح الدين انتقل بين البلدان العربية مصر وليبيا واستقر في مسقط رأسه رفح، بدأت رحلته مع المقاومة في سن متقدمة من عمره حتى أنه أصبح مطارداً للاحتلال الإسرائيلي في أوائل العقد التاسع من القرن الماضي، حتى انه بعد سنوات من المطاردة والبعد عن بيت ذويه جاء في زيارة خاطفة فقامت الاحتفلات ولم تقعد، إنه ابن الحي المحبوب.

في أواخر عام 1987 اندلعت الانتفاضة الأولي في وجه الاحتلال الصهيوني وهب الشعب منتفضا وكان أبا عبد الرحمن من المنتفضين  والثائرين .. بل وكان في مقدمتهم فارسا مبتسما للموت , لا يهاب عدوا .. وفي المواجهة وكان بطلا شجاعا , ومتفانيا في الدفاع عن فلسطين وترابها الطاهر .. حتى أصبح من الأوائل في قائمة المطلوبين والمطاردين لدي مخابرات الاحتلال الإسرائيلي , فطاردته المخابرات الصهيونية ، وما زاده ذلك إلا قوة وإصرارا على مواصلة درب مقاومة الاحتلال ..ولم  يتمكنوا النيل منه بفعل يقظته وحسه الأمني والجهادي .. عماد حماد أبو عبد الرحمن  لم يكل .. ولم يتقاعس يوما عن أداء واجبه الجهادي والديني  تجاه أهله  وشعبه ووطنه ,  وبقي على خطاه سائرا كالليث الهزبر .. فاندلعت الانتفاضة  الثانية ( إنتفاضة الأقصى ) وكان من السباقين في دخول ميدان المعركة , متسلحا بعقيدة التوحيد وصلابة الإيمان الذي  تجذر في قلبه .. . فكان من المؤسسين الأوائل لتنظيم لجان المقاومة وذراعها العسكري ألوية الناصر صلاح الدين عام 2000م , وكان من أبرز قادة العمل العسكري فيها .. واستطاع  أبو عبد الرحمن بفعل حنكته العسكرية وتخطيطه السليم أن يغير معادلة المعركة مع العدو.. فمن الحجر إلى الرصاصة  والى القنبلة … وصولا إلى عملية تفجير دبابة المركافاة الصهيونية في غزة , وتحطيم أسطورتها القتالية … إلى عملية مفترق عتصيون في الضفة الغربية التي قتل فيها أربعة من المغتصبين الصهاينة .. مرورا بعملية فجر الانتصار والعقاب المزلزل الاستشهادية وصيد الأغبياء وعملية الوهم المتبدد التي اسر فيها الجندي الصهيوني جلعاد شاليط , وغيرها الكثير الكثير من صفحات الجهاد البطولية المشرقة.

لأول مرة بعد استشهاده برفقة صف من القادة في الألوية نشرت له ألوية الناصر صورا له لأول مرة، فبدا الرجل بلحية كبيرة ولباس باكستاني حتى ان الجميع كان يظن أن أبو عبود هو من الجماعات السلفية العاملة في قطاع غزة، وفوجئوا أن الشهيد ابنهم هو قائد الجهاز العسكري للجان المقاومة الشعبية وأو المخططين لعملية الوهم المتبدد التي أسرت الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط.

ولم يعد سرا أن نقول بان أول مجاهد حقق مع الجندي الصهيوني الأسير ميدانيا هو الشهيد القائد عماد حماد عندما سأل الجندي عن إسمه وديانته وأصوله فأخبر القيادة بأن هذا الجندي هو يهودي من أصل فرنسي إسمه ( جلعاد شاليط )  .

الشهيد القائد عماد حماد أبو عبد الرحمن ذاك الرجل الصامت الذي بقي متخفيا عن أعين الاحتلال وعملا ئه .. فلم يكن يوما يحب الظهور ولم يبحث عن الشهرة .. فباع دنياه واشترى  الآخرة .. وتاجر مع الله بتجارة لن تبور وربحت تجارته..(( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )) .

ولم تكن هذه الآية القرآنية مجرد كلمات ومعاني عند أبي عبد الرحمن , فقد أدركها وفهمها, وكان لها وقعا خاصا ومميزا عنده , فوقرت في قلبه .. فباع نفسه إلى الله بيعة لم يكن  ثمنها  منصبا ولا جاها ولا دينارا , بل كان ثمنها جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.

كان أبا عبد الرحمن مدرسة عسكرية شاملة ومدرسة في التوحيد والعقيدة.. وكان جريئا في اتخاذ القرار وصاحب شخصية تتسم بالبأس الشديد .. فعندما اندلعت الحرب الصهيونية على غزة في أواخر عام 2008م كان رحمه الله يشرف على إدارة المعركة مباشرة .. فكان يتنقل من ميدان إلى ميدان ومن مجموعة إلى أخرى دون خوف أو وجل .. ليعطيهم التعليمات مباشرة دون وسيط فكان يلتقيهم في قلب المعركة , يشد من أزرهم ويمدهم بالروح الجهادية العالية … ولم يمنعه ذلك من رسم الابتسامة الدائمة على وجهه .. ولم يحول ذلك عن أن يكون أبا حنونا لأولاده .. وابنا بارا بوالدته.

موعده مع الشهادة …

لكل امة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون .. فالله خلق الأنفس وهو يتوفاها..فترجل الفارس مع إخوته ورفاق دربه في غارة لطائرة صهيونية حاقدة في 18 / 8 / 20011 .. الموافق 18 من شهر رمضان 1432 هـ وارتقى شهيدا حييا عند الله.. ونجما يتلألأ في سماء فلسطين .. تاركا خلفه زئيرا يرهب الأعداء ..وجيلا لا ينسى ولا يحيد عن درب الشهادة والجهاد .. تقبلك الله قبولا حسنا وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة..

شاهد أيضاً

الشهيد القائد خالد حرب شعلان

ميلاده ونشأته في السابع والعشرين من شهر نوفمبر من عام 1985م، ولد الشهيد القائد خالد …

الذكرى الأولى لاستشهاد ماهر زعاترة

لحظاتٌ أخيرة سبقت استشهاده، تحدّث مع أبنائه، قبّلهم، ودّعهم وغادر ولم يعد إلى منزله حتى اللحظة، …

الشهيد الرفيق عمر النايف في الذكرى الخامسة لاغتيال عمر النايف

ولد ١/١/١٩٦٣ الرفيق عمر النايف في بلدة اليامون غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة …