شهداء فلسطين

لشهيد المجاهد/ راشــد ســامي عمــري

الشهداء يرحلون جسدًا ويَحْيَوْنَ فكرًا

راشــد ســامي عمــري في 28 أبريــل (نيســان) 1983م في بلــدة الســيلة الحارثيــة مــن قضــاء جنــين شــمال الضفــة المحتلــة لأسرة كبيــرة مؤلفــة مــن الوالديــن و13 ابنــاً: ثمانيــة ذكــور وخمــس بنــات.

تلقــى شــهيدنا الفــارس راشــد تعليمــه في مــدارس بلــدة الســيلة الحارثيــة حتــى حصــل علــى شــهادة الثانويــة العامــة التــي انصــرف بعدهــا للعمــل في توزيــع البضائــع التجاريــة ليســهم في الإنفــاق مــع والــده علــى أسرتــه الكبيــرة.

حــرص الوالــدان علــى تربيــة أبنائهــما علــى نهــج الإســلام القويــم وحــب الوطــن والجهــاد مــن أجــل تحريــره.

صفاته وأخلاقه

كل مـــن عـــاشر الشـــهيد المجاهـــد راشـــد عمــري سرتـــه أخلاقـــه وأحبـــه واحترمـــه، والشـــهيد بـــار بوالديـــه، عطـــوف علـــى إخوانـــه وأخواتـــه، وهـــو مـــن المحافظـــين علـــى الصـــلاة في المســـجد الآخذيـــن أنفســـهم قـــولا وســـلوكًا بفضائـــل الإســـلام التـــي تحـــث علـــى فعـــل الخــيـر ومـــا ينفـــع المجتمـــع.

حـــب الوطـــن والاهتـــمام بقضايـــاه بعـــد مهـــم في صفـــات شـــهيدنا البـــار راشـــد دفعـــه للتضحيـــة بحياتـــه في مقاومـــة العـــدو المغتصـــب لـــلأرض والمخـــرب لحركـــة الحيـــاة في فلســـطين إنســـانياً وحضاريــاً.

مــارس الشــهيد المقــاوم راشــد عمــري رياضــة اللياقــة البدنيــة وعمــل قبــل استشــهاده في أحــد المراكــز الرياضيــة لمــدة ســنتين في محافظــة جنــين مدربــا للشــباب والفتيــان.

مشواره الجهادي

انتمــى الشــهيد المجاهــد راشــد عمــري إلى حركــة الجهــاد الإســلامي في بدايــة انتفاضــة الأقصــى عــام 2000م، وسرعــان مــا التحــق بسرايــا القــدس الجنــاح العســكري لحركــة الجهــاد الإســلامي، فشرعــت قــوات الاحتــلال تطــارده بســبب نشــاطه العســكري المقــاوم للاحتــلال.

شــارك الشــهيد المجاهــد راشــد عمــري في كثيــر مــن نشــاطات سرايــا القــدس التــي أقلقــت الاحتلال ودفعتــه للعمــل علــى التخلــص منــه.

موعد مع الشهادة

قــدر للشــهيد المجاهــد راشــد عمــري أن يستشــهد في 6 أغســطس (آب)  2006م حــين تســللت وحــدة صهيونيــة خاصــة متخفيــة بالــزي المــدني الفلســطيني إلى داخــل حــي الطحاينــة حيــث منــزل شــهيدنا المجاهــد راشــد، وبلمــح البصــر تدافعــت الدوريــات نحــو البلــدة مــن كافــة الاتجاهــات بشــكل يؤكــد وجــود خطــة مســبقة لمحــاصرة الشــهيد المقــاوم راشــد، وشــوهدت أكثــر مــن 25 آليــة تنتــشر في مختلــف المحــاور والطــرق، بعضهــا أغلــق مداخــل البلــدة والآخــر حــول حــي الطحاينــة لثكنــة عســكرية، ثــم تــوزع الجنــود علــى المنــازل المجــاورة التــي احتلــت وانتــشرت فيهــا فــرق القناصــة، وبعــد اســتكمال الحصــار بــدأ الجنــود بترديــد نداءاتهــم.

فــور انتشــار النبــأ خــرج عــشرات الشــبان للشــوارع متحديــن قــوات الاحتــلال واندلعــت الاشــتباكات في عــدة محــاور في محاولــة للتخفيــف عــن عائلــة عمــري المحتجــزة وشــهيدنا الفــارس راشــد المحــاصر.

ويقــول الأهــالي: «قــوات الاحتلال اســتقدمت المزيــد مــن التعزيــزات إضافــة لبلــدوزر وبــدأوا يهــددون بهــدم المنــزل، وعلــى مــدار خمــس ســاعات رفــض شــهيدنا المقــاوم راشــد أن يســلم نفســه».

ويقــول رفاقــه: “إنــه شــديد الكراهيــة للاحتــلال ودومــا يتمنــى الشــهادة علــى الاعتقــال لذلــك كانــوا يســتهدفونه بســبب رباطــة جأشــه ومواقفــه البطوليــة في مقاومــة الاحتــلال؛ فقــد دأب علــى أن يصــل الليــل بالنهــار في مقاومــة المحتــل والجهــاد مــع رفاقــه في المقاومــة فصــار بطــلا بــكل مــا تعنيــه الكلمــة وعاشــقــا للشــهادة والجهــاد”.

بشــكل مفاجــئ تغيــرت حركــة الجنــود واجتمعــت فرقــة الملثمــين مــع مجموعــة أخــرى وبــدأت بالاقــتراب مــن المنــزل تدريجيــا حيــث أطلقــوا النــار وفجــروا عــدة قنابــل، ثــم اقتحمــوا المنــزل مســتخدمين الــكلاب البوليســية، وأطلــق الجنــود النــار علــى ســطح المنــزل، ثــم وقــع الشــهيد المجاهــد راشــد علــى شرفــة المنــزل فحملــه الجنــود علــى مــرأى الجميــع لأرض الطابــق الســفلي.

ويقــول الوالــد: إنــه اتضــح أن الجنــود واصلــوا التفتيــش حتــى صعــدوا لســطح المنــزل وعثــروا علــى الشــهيد المجاهــد راشــد فأمســكوه، ولكنهــم أطلقــوا النــار عليــه، ومــزق جســده، ثــم ألقــوه علــى الأرض.

ومنعــت قــوات الاحتــلال ســيارات الإســعاف مــن الاقــتراب مــن المنــزل حتــى عندمــا بــدأت تســتعد للانســحاب مــن المنطقــة، وعندمــا شــاهدت طواقــم الصحفيــين الذيــن لم يســمح لهــم بالاقــتراب طــوال العمليــة قامــت باعتقــال جثمانــه الطاهــر ونقلــه مــع دوريــات الجيــش ولاحقــا ســلمته لعائلتــه الصابــرة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى