عمليات جهادية

سعيد حسام طوباسي

شقيق المجاهدين وابن خنساء فلسطين

  • تاريخ الميلاد: الأربعاء 07 سبتمبر 1983
  • الحالة الاجتماعية: أعزب
  • تاريخ الاعتقال: الجمعة 01 نوفمبر 2002
  • مدة الحكم: (31 مؤبد + 50 عاماً).
  • المحافظة: جنين.

هاجرت عائلته قسراً من قريتها الأم زرعين – حيفا عام 1948 إلى مخيم جنين، جراء ارتكاب العصابات الصهيونية  المجازر الوحشية بحق أهالي القرية المستضعفين.

منذ صغره شاهد بأم عينيه الإجرام الصهيوني بحق عائلته وأسرته فقد تم اعتقال أخواله وأعمامه وكان يذهب برفقة والدته لزيارتهم، كما اعتقل جنود الاحتلال شقيقه الأكبر كمال واشتد غضباً عندما رأى جنود الاحتلال يقتادونه إلى مركز التحقيق وهو معصوب العينين وبدأ بالصراخ عليهم ورشقهم بالحجارة كما أن والده توفي عام 1996م ليتركه طفلاً لم يتعدى عمره ثلاثة عشر عاماً.

ترك تعليمه ومدرسته بعد وصوله الصف التاسع الأساسي ليساعد في إعالة أسرته مع والدته وشقيقه الأكبر كمال في توفير قوت يومهم في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة ووفاة والده.

حرص المجاهد سعيد طوباسي على إحياء القلوب الفلسطينية في مخيم جنين برفقة مجموعة من إخوانه الشباب المسلم، وبدأت عملها بالدعوة إلى الله عز وجل فهدى الله بهم عدداً كبيراً من الشباب في مخيم جنين، فأصبحت قلوبهم متعلقة بمساجد الرحمن، وقاموا بتقسيم أنفسهم لمجموعات متعددة مهمتها زيارة أهالي مخيم جنين وحثهم على العودة إلى التمسك بحبل الله المتين وتكثيف زياراتهم للمرضى وتقديم العون للفقراء والمساكين، وأصبحت مساجد جنين عامرة بالمصلين وخاصة صلاتي الفجر والعشاء، والفضل كله يعود لله عزوجل ثم إلى المجموعة الربانية المجاهدة بقيادة المجاهد محمود طوالبة وسعيد طوباسي.

تم الاتفاق بين المجاهدين محمود طوالبة وسعيد طوباسي وإخوانهم المجاهدين على توسيع نشاط سرايا القدس في جنين، وتم تعريفهم بسرايا القدس وأهدافها ومنطلقاتها الفكرية والدينية والثورية، وفهم المجاهدون وعلى رأسهم سعيد طوباسي بأن الجهاد المسلح هو الخيار الوحيد لاستعادة الحقوق المغتصبة من الصهاينة.

خلال رحلة جهاده أراد الأسير المجاهد سعيد طوباسي القيام بعملية استشهادية في قلب الكيان الصهيوني وتوجه إلى عدد من المسؤولين في سرايا القدس وكان ردهم هو أن الحاجة له كبيرة في البقاء على قيد الحياة، وذلك لمساعدة المجاهدين في أمور المقاومة وتجنيد الشباب المسلم للعمل الجهادي، لأن المجاهد سعيد طوباسي بطبيعته وقوة شخصيته وتأثيره يستطيع فعل الكثير الكثير للمقاومة الفلسطينية.

بدأ الأسير سعيد طوباسي بتجنيد الاستشهاديين والمجاهدين بالإضافة إلى تكثيف نشاطاته الاجتماعية عبر زيارة منازل الشباب المسلم كما استطاع أن يتعرف على أكبر عدد ممكن من أبناء الجهاد الإسلامي في مدينة جنين وقراها.

بدأت سرايا القدس في الضفة الغربية وخاصة في جنين مرحلة جديدة حيث استطاعت تنفيذ عدة عمليات عبر السيارات المفخخة وعمليات إطلاق النار تجاه جنود الاحتلال على الطرق الالتفافية، وبدأ المجاهدون يقبلون على سرايا القدس للانضمام إليها، وهنا أصر القائد محمود طوالبة على المجاهد إياد نغنغية أن يقوم بتدريب القائد سعيد طوباسي على استخدام السلاح وإطلاق النار ليبدأ مشواره الجهادي إلى جانب القائد محمود طوالبة ومساعدته في العمل الجهادي.

استمر نشاط القائد سعيد طوباسي برفقة إخوانه المجاهدين في سرايا القدس وأحضر ابن عمه الاسير سمير طوباسي للمجاهد محمود طوالبة  لتنفيذ عملية في الداخل المحتل، إلا أنه تم إحباط العملية واعتقال المجاهد سمير طوباسي على يد قوات الاحتلال، ليصبح من بعدها القائد سعيد طوباسي من المطلوبين الخطيرين للعدو الصهيوني وليكون إلى جانب القائد محمود طوالبة بعد ان استطاع الهروب من سجن المقاطعة التابع للسلطة الفلسطينية – نابلس

شارك الأسير القائد سعيد طوباسي في معركة مخيم جنين عام 2002م، وكان له دور بارز في المعركة بجانب القائد محمود طوالبة وإخوانه المجاهدين من سرايا القدس وفصائل المقاومة الفلسطينية.

كان للأسير القائد سعيد طوباسي دور كبير في صناعة المتفجرات، حيث أشرف وإخوانه المجاهدين محمد أبو طبيخ والشهيد القائد إياد صوالحة وعدد من المجاهدين على تصنيع كمية كبيرة من المتفجرات رغم عدم توفر المواد المستخدمة بشكل كافٍ وقرروا الرد على مجزرة مخيم جنين عبر سلسلة من العمليات الاستشهادية.

كان للأسير القائد سعيد طوباسي والأسير المجاهد عبد الله الوحش الفضل بعد الله في إعادة تشكيل قوة وعظمة سرايا القدس في مخيم جنين لتدور الاشتباكات العنيفة بين المجاهدين وقوات الاحتلال، وتم تطوير العمل العسكري ليتسع نشاط سرايا القدس وليشمل التعاون والتنسيق بين خلاياها والفصائل الأخرى، حيث استطاع الأسير سعيد طوباسي إمداد قادة وكوادر كتائب شهداء الأقصى في جنين ومخيمها بالعبوات الناسفة لاستهداف الدوريات الصهيونية.

قرر الأسير القائد سعيد طوباسي والأسير أنس جرادات والشهيد القائد إياد صوالحة الرد المزلزل على جرائم الاحتلال، وقاموا بالتجهيز لعملية استشهادية في قلب الكيان الصهيوني حيث استطاع الاستشهادي حمزة سمودي تفجير سيارته المفخخة في حافلة صهيونية على مفرق مجدو حيث أدت لمقتل 17 جندياً صهيونياً وإصابة العشرات.

في إحدى الأيام قرر المجاهدون سعيد طوباسي وعبد الله الوحش والشهيد عبد الهادي العمري التخطيط لعملية اغتيال ضابط صهيوني عبر زرع عبوة ناسفة جانبية على الطريق الذي يسير فيها موكبه وتم التجهيز لها بكل حذر ووعي وحنكة عسكرية إلا أن الضابط الصهيوني لم يعد يسير في ذلك الطريق مما أدى إلى تأجيل العملية لموعد آخر.

وفي ظل جرائم الاحتلال والتي كان آخرها في ذلك الوقت عملية اغتيال قائد كتائب القسام صلاح شحادة، قرر المجاهد سعيد طوباسي والمجاهد محمد أبو طبيخ والشهيد إياد صوالحة الرد على جريمة الاغتيال وقاموا بالإعداد والتجهيز لعملية جديدة في مفرق مجدو ولكن خللاً وقع تبين فيما بعد أن الاستشهادي أخبر أحد أقربائه نيته تنفيذ عملية أدى إلى اعتقاله وتم إحباط العملية الاستشهادية والتي على إثرها اعتقل القائد محمد أبو طبيخ وعدد من المجاهدين بتاريخ 28 – 7 – 2002م.

أصر القائد إياد صوالحة والمجاهدين سعيد طوباسي وأنس جرادات على الاستمرار في العمليات الاستشهادية وقاموا بالإعداد لعملية نوعية وتجهيز سيارة مفخخة ليتم تفجيرها أمام إحدى العمارات الصهيونية في مدينة الخضيرة المحتلة، وتم كشف العملية في اللحظات الأخيرة ولم يكتب لها النجاح.

خلال رحلته الجهادية وبعد حوار ونقاش بين الأسير سعيد طوباسي والاستشهاديين أشرف الأسمر ومحمد حسنين قام بتحديد موعد يجمع الشهيد القائد إياد صوالحة وبين الاستشهاديين لرغبتهما في القيام بعملية استشهادية مزدوجة، وبدأ المجاهدين إياد صوالحة وأنس جرادات وسعيد طوباسي التجهيز للعملية وتحديد موعد لها وتم تصوير الاستشهاديين، واستطاع الأسير أنس جرادات بصعوبة بالغة إدخال السيارة المفخخة إلى قلب الكيان الصهيوني في مفرق كركور، وقام الاستشهاديان بتفجير جسدهما الطاهر في حافلة صهيونية مما أدى إلى مقتل 14 جندياً صهيونياً وإصابة 50 آخرين.

اعتقاله والحكم عليه:

بعد عملية كركور الاستشهادية المزدوجة كثفت قوات الاحتلال من حملاتها لاعتقال القائد سعيد طوباسي وإخوانه المجاهدين لوقوفهم خلف سلسلة عمليات نوعية، وبتاريخ 31/10/2002م اجتاحت قوات الاحتلال مخيم جنين وقامت بهدم منزل المجاهد سعيد طوباسي، لتفترش عائلته الأرض وتلتحف السماء.

وما أن وصل المجاهد سعيد طوباسي إلى قرية العرقة وبات ليلته الاخيرة فيها، أقدم العدو الصهيوني على اقتحام القرية واعتقاله في تاريخ 1 – 11 – 2002م، وتم اقتياده إلى تحقيق الجلمة الصهيوني وسط احتفالات ومباركات في أوساط الشاباك الصهيوني، ليبدأ مشواره الجهادي الجديد في سجون الاحتلال ويحكم عليه بتاريخ 14 – 7 – 2003م بالسجن المؤبد 31 مرة بالإضافة إلى 50 عاماً بتهمة الانتماء لسرايا القدس ومسؤوليته المباشرة عن عمليتي “كركور ومجدو” التي نفذتمها سرايا القدس فعملية مجدو نفذها الاستشهادي المجاهد حمزة عارف سمودي بتاريخ 05/06/2002م وأدت إلى مقتل (17) جندي صهيوني وعشرات الإصابات، أما عملية كركور نفذها الاستشهاديين المجاهدين أشرف صلاح الأسمر ومحمد فوزي حسنين بتاريخ 21/10/2002م وأدت إلى مقتل (14) جندي صهيوني وعشرات الإصابات.

 

داخل سجون الاحتلال بدأ المجاهد سعيد طوباسي يكرس جهده ووقته من أجل المعرفة والعلم والتعلم حيث استطاع الحصول على شهادة التوجيهي، ثم شهادة دبلوم الخدمة الاجتماعية، ثم بكالوريوس في علم التاريخ، ثم اتبعها ببكالوريوس في العلوم السياسية، وبدا ينسج العلاقات الوطنية والاجتماعية مع الأسرى من كافة الفصائل الفلسطينية، فكان مثالاً يحتذى به من قبل الجميع ورمزاً للمحبة والعطاء والتضحية ولا سيما المعاناة الكبيرة التي أصابت عائلته.

فقد جرى اعتقال أخيه المجاهد محمد طوباسي قبله بعدة أشهر بتاريخ 18 – 8 – 2002م والحكم عليه بصفقة من النيابة الصهيونية والعائلة والتي كان شرطها أن يوافق المجاهد سعيد طوباسي على تسريع حكمه مقابل التخفيف عن حكم المجاهد محمد طوباسي، حيث كانت المحكمة العسكرية في سالم تطالب بمحاكمته لمدة 18 عاماً وبفضل الصفقة التي تم عقدها مع المجاهد سعيد طوباسي بتسريع محاكمته تم تخفيف الحكم إلى 8 سنوات ونصف.

استشهد شقيقه المجاهد أحمد طوباسي في اشتباك مسلح في جنين وارتقى برفقته الشهيد المجاهد نضال أبو سعدة بتاريخ 31 – 1 – 2006م، وكان الشهيد أحمد أحد قادة سرايا القدس في جنين والساعد الأيمن للقائد في سرايا القدس بجنين الشهيد نهاد أبو غانم.

كما استشهد شقيقه المجاهد إسلام طوباسي بتاريخ 17 – 9 – 2013م، وقاموا بإعدامه بدم بارد وتركوه ينزف لعدة ساعات على سطح المنزل لاتهامه بقيادة مجموعة لسرايا القدس وأنه المسؤول عن إصابة ضابط صهيوني في أحد اشتباكات مخيم جنين.

تعرضت عائلة الأسير سعيد طوباسي للمعاناة على يد قوات الاحتلال  كمداهمة منزلهم وتحطيم محتوياته، كما تعرض جميع أشقائه للاعتقال لفترات متفاوتة في سجون الاحتلال الصهيوني، ولا تزال والدته الحاجة المجاهدة أم كمال صابرة ومحتسبة أجرها على الله تعالى، تلك المرأة الفلسطينية التي تعتبر مثالاً يحتذى بها ونموذجاً للصمود والتحدي والتضحية.

لا يزال القائد سعيد طوباسي أسيراً لدى العدو الصهيوني، هذا العدو الذي استطاع المجاهد سعيد أن يفهمه جيداً عبر قراءته ودراسته في سجون الاحتلال، حيث دخل سجون الاحتلال وتحصيله العلمي لا يتجاوز الصف التاسع الأساسي، فإذا به يحصل على شهادة التوجيهي ودبلوم خدمة اجتماعية ثم بكالوريوس في التاريخ ثم بكالوريوس في العلوم السياسية، ولا يزال بانتظار تحقيق الوعد الذي قطعته المقاومة الفلسطينية بتحرير الأسرى عما قريب بإذن الله تعالى.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى