قصص الشهداء

ثائر أبو غزالة مازال حياً !!!!

وعد والدته أن يتنزه برفقتها في أريحا بمنزل جده، ولكن رصاصات الاحتلال كانت اسرع في اختراق الوعد، فأم الثائر أبو غزالة لن تحظى بالنزهة ولا حتى بالحديث مع ابنها كما أنها لن تسمع صوته أو أنفاسه بعد الآن، هي اليوم تقول، “دعوني أروه حتى ولو على الحاجز، ثائر لم يمت ثائر عايش”.

لأكثر من 150 يوما تحتجز سلطات الاحتلال جثمان الشهيد ثائر من باب حطة بالقدس في ثلاجاتها بدرجات متدنية، ما زاد العائلة وجعا، كما عمّق جراحها اعتقال والده بزعم أنه هدد بالانتقام من قتلة ابنه.

ثائر أبو غزالة (19 عاما) هو الأكبر بين أشقائه الثلاثة، عرفه من حوله بالابتسامة التي لا تفارقه حتى وان كان في قلبه وجعا، تقول عمته، “كان مبتسما بشكل دائم، رسم ابتسامته على وجهه ووجه محبينه، المرح رفيقه منذ الطفولة، وان رأيت صوره فلن تشاهدي إلا الفرح ينبع منها”.

وتضيف جمانة، “كان ثائر يتمنى الحصول على سيارة ويسعى لتحقيق ذلك، لكنه اشترى مقعدا في الجنة قبل أن يشتري السيارة التي حلم بها”، وتتابع، “كان يحب الرياضة ورفع الأثقال وحتى هذه كان يرفعها مبتسما.. كما كان يحب الخير للجميع”.

لم يكمل ثائر تعليمه الثانوي، فاختار تعلم تصليح المكيفات وتركيبها، وكان يحاول مساعدة والده عن طريق عمله كما تقول عمته، مضيفة، “كان ينوي ان يبني مستقبلا متميزا له ويؤسس عائلة، لكن رشاشات الاحتلال بنت له منزلا في الجنة”.

فجر (8/تشرين أول) الماضي أدى الشهيد ثائر صلاة الفجر وذهب إلى عمله في تصليح المكيفات بمدينة “تل أبيب”المحتلة، لكن عند الثالثة ظهرا لم يأت الخبر بعودة ثائر إلى منزله، بل جاء الخبر بارتقائه شهيدا بعد تنفيذ عملية طعن هناك، لكن العائلة بقيت تردد “مصاب مصاب، لم يستشهد”.. لتبقى أمه حتى الآن تعيش اعتقادا بأن ابنها مازال على قيد الحياة.

ويقول عبدالسلام أبو غزالة والد الشهيد الذي غادر سجون الاحتلال مؤخرا، “في مكالمتي الأخيرة مع ثائر سألته عن هويته، كان قد أضاعها فأجابني أنه لم يجدها بعد وأنه سيعاود الاتصال بي”، قبل أن يتلقى اتصالا آخر كان تمهيديا على ما يبدو، أبلغ فيه أحدهم والد ثائر بأن ابنه تم اعتقاله بسبب عراك مع إسرائيلي.

لكن لم تمض سوى دقائق حتى جاء الخبر الصحيح، يقول والد ثائر، “قالوا إن الرصاص أحب جسد ابني واختاره ليكون من أوائل الشهداء، انتفضت ورجفت وذهبت للمنزل لارى الجموع تتوافد للمنزل، لم أكن مصدقا ولكن هول المنظر والمباركات بالشهادة جعلتني اتقبل الخبر”.

رصاصتان اخترقت إحداهما رأس ثائر والأخرى كتفه وفارق على إثرهما الحياة، بعد ذلك اتصلت شرطة الاحتلال بوالد الشهيد للحضور والتعرف على جثمان ابنه، لكن عند ذهابه مع أشقائه لم يروا سوى صورة ومنعوا من رؤية الجثمان، وفقا لجمانة عمة الشهيد.

قتلُ الشهيد لم يروِ ظمأ الاحتلال للانتقام من ثائر، فبعد 12 يوما من استشهاد الابن اقتحمت قوات الاحتلال منزل العائلة واعتقلت الأب، يقول عبدالسلام عن تجربته في الاعتقال، “مش طبيعي.. مش طبيعي”، ويطلق تنهيدة عميقة بين الحين والآخر.

ويقول، “لك يكن قد برد جرحي وكنت مازلت أعتصر ألما لاستشهاد ابني عندما اعتقلوني وزجوا بي ليوم كامل داخل التحقيق، كان عقلي صامتا لم يفكر سوى بجسد ابني المحتجز في ثلاجات الظلم”.

ملف سري مزعوم ثم اعتقال إداري لثلاثة أشهر كانت عقوبة عبدالسلام، والذنب أنه والد شهيد، ليخرج من السجن منتظرا احتضان الجثمان وتقبيل رأس ثائر للمرة الأخيرة بذات اللهفة السابقة.

ويوضح عبدالسلام، أن سلطات الاحتلال مازالت تلاحقه حتى الآن، حيث أوقفته قبل أيام أثناء خروجه من الصلاة وحققت معه ميدانيا، قبل أن يبلغوه بمراجعة المخابرات في معسكر “عوفر” المقام غرب رام الله يوم غد الأحد.

ويعتبر جثمان الشهيد ثائر أبو غزالة هو أول أقدم الجثامين المحتجزة لدى الاحتلال، ومنذ اختطافه لم تتحدث سلطات الاحتلال مع العائلة حول الإفراج عنه، وهو يتمنى الآن أن تحمل له مقابلته للمخابرات الأحد نبأ سارا بتحديد موعد للتسليم.

وكانت عملية الشهيد ثائر أدت لإصابة أربعة إسرائيليين، وقد رصدت كاميرا مراقبة إسرائيلية عملية الطعن التي وقعت قرب موقف للحافلات.

 

زر الذهاب إلى الأعلى