شهداء فلسطين

الشهيد وليد محمد حجازي عبيدو

 المولد والنشأة

ولد الشهيد  وليد محمد حجازي عبيدو في حي الشعابة في مدينة الخليل يوم 26/8/1983م،
تلقى تعليمه في مدرسة الراشدين ولم يحالفه الحظ لإكمال دراسته حيث ترك المدرسة في الصف الثامن
وتوجه للعمل، وتؤكد والدته أنه أظهر نبوغاً في مجال عمله، فقد كان يتقن الكثير من الأعمال بالرغم من أنه
كان يعمل سائقاً، وأتقن إلى جانب هذه المهنة مهنة التنجيد والحلاقة ومهنة كهربائي سيارات وقد حصل
على رخصة شحن عمومي وكان يتقن كل عمل يقوم به. وتقول والدته “كان محبوباً ومميزاً وكثير المرح لا
تمل جلساته ولا يكره من قبل أحد، وكان يناديني “فطوم” وكثيراً ما يفتعل المواقف المضحكة حتى لا يراني
حزينة أو غاضبة”.

اعتداء وحشي

ويقول والده “أبو نبيل” لقد كان الشهيد يمارس حياته بشكل اعتيادي بالرغممن أنه كان متديناً ويقرأ القرآن
ويصلي باستمرار وقد تعرض قبل استشهاده بستة أشهر إلى حادث من قبلجنود الاحتلال، وقد كان وقتهاً
يعمل سائقاً على سيارة تابعة لمصنع الجبريني للألبان، وعند خروجه من الشارع
القريب من المصنع فوجئ بحاجز للجيش الصهيوني فطلب منه الجنود أن يشارك في عملية سحب يا نصيب
على مجموعة أوراق وضعت في كيس وقالوا له سوف تأخذ نصيبك بحسب ما هو مكتوب على الورقة، ولما
سحب وليد الورقة وجد عبارة (كسر رأس) موجودة على الورقة التي سحبها وكان جنود الاحتلال قد مارسوا
هذه اللعبة على الفلسطينيين في بداية عام 2003 وخصوصاً على الحواجز وأصيب العشرات منهم بكسور
في الأرجل والأيدي والرأس. ويضيف “أبو نبيل” أن جنود الحاجز قاموا بضرب وليد ضرباً مبرحاً على الرأس ومختلف
أنحاء جسمه حتى فقد الوعي وظن الجنود أنه توفي فقاموا بحمله في الجيب العسكري وساروا به من حي
الشعابة حتى طريق بعيد ووعرة شرق الخليل تسمى طريق البقر وألقوا به على تلة من التراب، وعادوا أدراجهم،
وقد لاحظ بعض الفلسطينيين الجيب العسكري وذهبوا لاستطلاع الأمر فوجدوا وليد بين الحياة والموت فقاموا
بنقله إلى المستشفى ومكث مدة طويلة تحت العلاج حتى استعاد عافيته..

رؤيا وليد

تقول والدته إن الشهيد كان على علاقة حميمة بالشهيدين القسّاميين حمزة القواسمة وطارق أبو اسنينة
اللذين نجحا بالدخول إلى جيب استيطاني بالقرب من مستوطنة “خارصينا” شرق الخليل وقتلا مستوطناً
وجرحاً اثنين آخرين وتضيف أن ابنها شارك في عزاء الشهيدين بقوة حتى اعتقد الناس أنه من الأقارب وكان
ينقل المعزين في سيارته بدون أجرة، وتقول والدته ” سألته لماذا تفعل ذلك والدنيا برد شديد” فقال لي
“أنتم تعرفون ما هو أجر الذي يشارك في الجنازة العادية فكيف إذا كانت الجنازة للشهيد؟” وتضيف والدة
الشهيد أن وليد أخبرها أن حمزة القواسمة وطارق أبو اسنينة حضرا إليه وهو نائم وقالا له لماذا تأخرت عنا
يا وليد إن مقعدك عندنا لا يزال فارغاً.. وقد تكررت هذه الرؤيا مرتين وفي المرة الثالثة حضر إليه رجل ذو لحية
طويلة بيضاء ويلبس ملابس بيضاء وقال له لقد تأخرت يا وليد هيا تعال معي وأخذ بيده وسارا معاً.. وتقول
“لقد كنت أنصحه بالزواج فكان يقسم لي أنه سوف يفعل لي ما هو أعظم من ذلك وأقسم لي أنه سوف يدخلني الجنة”..
وبعد استشهاده ـ تضيف والدته ـ “رأيت في المنام أن عروساً جميلة جاءت إلي وقالت لي أنا زوجة وليد لقد أرسلني
إليك حتى تريني ثم أخذتني إلى زاوية من قصر كبير وقالت هذا منزل وليد وقال انظري وأشارت إلى وعاءين كبيرين
أحدهما مليء بفاكهة تشبه الجوز والأخرى بفاكهة تشبه الصنوبر ولكن حجمها كبير وقالت لا تعدي لنا الطعام نحن
يوجد لدينا الكثير من هذا وإن صبرت ستنالين مثله، وغداً سوف يأتيك وليد وفي الليلة التالية جاءني وليد في المنام
وقال لي يا أمي هل رأيت عروسي لقد أرسلتها لك لتشاهديها فقلت له نعم العروس.”

قبل الاستشهاد

وعن لحظاتها الأخيرة معه تقول والدة الشهيد إن وليد دعاها يوم الجمعة أي قبل استشهاده بيومين،
وقال لها أريدك أن تتناولي الطعام مع إخوتي وأخواتي. فقلت له لا أجد لي رغبة فقام باستدعاء إخوته
وأخواته وأعدّ لهم الطعام وسهر معهم، ثم ذهب ونام بجانب والدته، وتقول أنها أعدت القهوة في الصباح
وجلست أمام البيت لتشرب وعندما استفاق من النوم خرج إليها وسألها مداعباً “أين أنت يا فطوم هل
يوجد أحد في الدنيا يترك ضيفه ويخرج من المنزل” وسألني على غير عادته ماذا سأطبخ هذا اليوم فقلت
له ورق عنب فقال سأتناول الغداء هنا في المنزل. وعند الظهيرة حضر إلى المنزل ووقف عند الباب وقال:
الله ما أجمل رائحة الطعام الذي تطبخينه يا أمي ثم توضأ ودخل في غرفؤته وأخذ يصلي ويقرأ القرآن لمدة
تزيد عن ساعة وذهبت إليه وطلبت منه أن يتناول الغداء كما وعد فتناول الطعام.

لحظات مع علاء

قال لي يا أمي ماذا يفعل الأهل عندما يستشهد أبناءهم؟ فقلت له ماذا جرى لك هذا اليوم،
فقال إنني أريد أن أذهب في رحلة مع صديقي علاء الفاخوري، فقلت له لقد ذهبت في رحلات
كثيرة وطلبت منه أن يؤجلها حتى نخرج سوياً، فقال لقد اتفقت مع علاء وانتهى الأمر، وقلت له
هل معك نقود تكفي فقال معي خمسون شيكلاً وسوف أستلف من علاء إن أحتاج الأمر.

نظرات الوداع

طلب من شقيقته أن تعد له كأساً من الشاي بالنعناع وملأ الكأس ثم خرج إلى والده، ثم قال له
والده “مالك مشخص؟” يعني تلبس هنداما جديداً فقال أريد أن أخرج في رحلة مع علاء وكان
يرتشف من كأس الشاي بهدوء وبعد ذلك سار قليلاً ثم ودعني قائلاً “بخاطرك” فقلت مع السلامة
ثم كرر الكلمة بعد أن سار لعدة أمتار أخرى وكررها للمرة الثالثة ثم وقف قليلاًُ، وتقول أم نبيل لقد
التقت عيني بعينه وهو ينظر إلي وإلى والده وإلى البيت وعندما شاهدني أنظر إليه رفع يديه
قائلاً “فطوم بخاطرك” ثم ابتعد عن المنزل. ولما تأخر وليد شعرنا بالقلق كثيراً وقد كنت في منزل
أحد الأقارب حيث حضر أحد الصحفيين وأخبرني بأن الجيش الصهيوني يقوم بحملة تفتيش في المنازل
ونصحني بأن أعود للمنزل وعند عودتي لاحظت أن الجيش كان يقف أمام منزلنا، فأمرني الجنود أن أرفع
يدي ففعلت وقاموا بتفتيشي وقيدوا يدي وقال لي الضابط عددي أبناءك فعددتهم وعندما وصلت إلى اسم
وليد قال لي أين هو؟ فقلت ذهب مع علاء الفاخوري في رحلة فقال لقد مات.. لقد قتلته أنا.. فقلت له إذا
كنت قد قتلته فهو شهيد عند الله. فقال هل قال لك هذا؟ فقلت القرآن يقول هذا.

وارتقى المجاهد

يوم 8/6/2003م أعلنت الإذاعة الصهيونية في الساعة الثامنة مساء أن استشهاديين فلسطينيين اقتحما تجمعاً
للجيش الصهيوني بالقرب من الحرم الإبراهيمي الشريف وقاماً بإطلاق النار باتجاه الجنود الصهاينة وقد تم
إصابة عدد من الجنود وقد استشهد أحد المهاجمين فيما نجح الآخر في الانسحاب. وبحسب روايات شهود
العيان فإن القوة العسكرية عندما شاهدت المهاجمين علاء الفاخوري ووليد اعبيدو انسحبوا من المكان وطلبوا
الإمدادات، حضرت قوات كبيرة إلى المكان واستعانوا بطائرة هليوكبتر وقاموا بمحاصرة علاء الفاخوري حيث
استشهد على الفور فيما انسحب وليد إلى بناية لعائلة اسكافي، ودارت هناك مواجهة مسلحة استمرت لعدة
ساعات حيث استشهد وليد بعد أن هدمت سلطات الاحتلال المنزل. وبعد استشهاد وليد بستة أشهر قامت
قوات الاحتلال بهدم منزل العائلة والمكون من طابقين وتبلغ مساحته 288 متراً مربعاً وقد تم هدم المنزل على كافة محتوياته .
زر الذهاب إلى الأعلى