شهداء فلسطينعمليات جهادية

الشهيد حسن تيسير النتشة

 أحد أبطال مجموعة أسر الجندي الصهيوني “”نحشون فاكسمان” وظلت ذكراهم نسمة ندية، تداعب ذاكرة إخوانهن من بعدهم فتثير فيهم الحنين والشوق للاحبة الذين سبقوا.

النشأة والتربية

الشهيد حسن تيسير النتشة”أبو محمد” من مواليد القدس عام 1972، حيث نشأ وترعرع وشارك والده العمل في معرض لبيع الملابس. ونشأ الشهيد في أسرة متدينة ميسورة الحال، تعلق قلبه منذ صغره بحب المسجد الاقصى، فكان يلزم الصلاة فيه ويطيل المكث في جنباته بعد الصلاة، عرف عنه الاجتهاد والتفوق في الدراسة.

ومع بداية الانتفاضة كان من روادها الاوائل، وتعرض للسجن أكثر من مرة. عشق المسجد الاقصى وكان يحرص الشهيد على اداء جميع الصلوات في المسجد الأقصى خصوصا ان منزله في باب العامود لا يبعد كصيرا عن المسجد، وأحيانا يتساقط الثلج فلا يحول بيه وبين المشي لصلاة الفجر في المسجد.

وذات يوم دعاه أحد ليبيت عنده في منطقة الرام، واشترط حين عليه ان تكون صلاة الفجر في المسجد الأقصى، واجاب قريبه قائلاً: ان شاء الله خير. وقبل الفجر نهض نشيطا للصلاة، فرفض قريبه مصاحبته للاقصى، ودعاه للصلاة في مسجد قريب، فرفض حسن وتوجه مشيا على الاقدام ليصلي في مسرى الحبيب محمد عليه السلام، رغم أن المسجد يبعد حوالي”11 كيلوا متر” عن الضاحية. لقد كان الشهيد -رحمه الله- وبكل بساطة واختصار بعشق المسجد الأقصى، ولا يطيق البعد عنه. طمعا في شهادة أكبر قرر الشهيد السفر لجزيرة قبرص التركية لإكمال تعليمه وتحقيق حلمه بشهادة الجامعة، ويأبى المجد إلا أن يتبع خطوات شهيدنا، ويقتضي آثاره عله يحظى به نيشانا على صدره ونجما على جنبيه، فما أن يحط الشهيد حسن حقائبه في قبرص ويبدأ الدراسة، حتى تأتيه أنباء عن اعتقال أحب إخوانه إلى نفسه فيحزم أمتعته، ويشد إلى فلسطين الرحال ويتخلى عن شهادة الجامعة، طمعا في شهادة أكبر واجمل.

الجهاد وحب الشهادة والفوز الأكبر وكان يدعو الله ان يرزقه هذه الشهادة ويسهل له طريقها عبر الجهاد ويجعل حسن هدفه الأول العمل لإطلاق سراح إخوانه الأسرى الكتاب في السجون، وينضم فور عودته من تركيا لإحدى مجموعات الكتائب، عن طريق أخيه “راغب عابدين” . وكانت أول عملياتهم العسكرية تهدف لقتل حراس جزار صبرا وشاتيلا المجرم شارون، ومهاجمة منزله في البلدة القديمة، وفوجئوا بحاجز عسكري للشرطة، فقرروا الاشتباك معهم، فأصيب المجاهد” عصام قضماني”، إصابة بالغة في الرأس، واستشهد إثر مطاردة قصيرة الأخوين راغب عابدين وطارق عرفة، وانسحب الأخوين عبد الكريم بدر وحسن النتشة من الموقع. لتبدأ منذ تلك اللحظة حياة المطارد ضمن مجموعة قسامية شملت إضافة اليهما المجاهد “صلاح جاد الله” من قطاع غزة.

وفي 10 أكتوبر 1994 كانت كتائب القسام قد أصدرت بيانها، بإستعدادها لإطلاق سراح الجندي الصهيوني “نحشون فإكسمان” الموجود بحوزة أبطالها الصناديد، مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين، وجنود القسام في السجون. واستطاعت مجموعة الاختطاف في البداية تضليل الشاباك عبر شريط فيديو، الذي اشتمل على صورة الجندي مقيداً وخاطفيه يعرضون مطالب الحركة حيث ظنوا أن الجندي محتجزا في قطاع غزة. وهنا شاءت الأقدار أن تدفع المجموعة ثمن خطئها باستخدام سيارة مستأجرة من شركة في القدس، وبعد ان قام مسؤول الشاباك في القدس” جدعون عزرا، بفحص جميع قوائم السيارات المستأجرة خلال الايام والتي سبقت الاختطاف تم التوصل لأحد مساعدي المجموعة الذي اعتقل وانكشفت عن طريقه أسرار عملية الاختطاف. هلاك الجندي “فاكسمان” وتقرر في مكتب رئاسة الاركان بقيادة “باراك” إقتحام الشقة في بيرنبالا وأشرف “شاؤول موفاز” على العملية كقائد ميداني ، واجتمع عشرات الألوف من اليهود يرددون صلواتهم الكاذبة وتوراتهم المحرفة قرب حائط البراق على أمل نجاة “فاكسمان” من أيدي القسام الطاهرة، وأني يستجاب لهم/ فقد كانت عملية الاقتحام، أكثر العمليات فشلا التي تنفذها وحدة هيئة الاركان الخاصة. وتصدى أبطال المجموعة لمهاجمتهم بكل بسالة، فقتلوا قائد الوحدة “ثيرقوراز” وأوقعوا أكثر من عشرة إصابات إضافة لهلاك “فاكسمان” برصاص منقذيه الأغبياء.

ووقف باراك أسود الوجه أمام كاميرات التلفزة واعترف بفشل العملية، وتبجح رابين وقتها قائلا: لن أفرج عن ياسين ولو تعفن في زنزانته!!!؟؟ وهلك رابين وتعفن ، فيما خرج الياسين في حينها من سجنه ببركة وجهاد تلامذته أبطال القسام، وهكذا حلقت روح شهيدنا حسن مع أرواح إخوانه صلاح وعبد الكريم فعاهد إخوانهم الأسرى أن يستمر العمل لإطلاق سراحهم مهما عظمت التضحيات وسالت الدماء. يمضي شهداؤنا يتقدمهم حسن النتشة ، تنحني الاشياء، وتبقى هاماتهم ، وبمت الضجيج ، ويعلو صوت رصاصهم ويخضع أصحاب البزات العسكرية لقانون الصمت والاسكات والاذلال، ويبقى الشهيد يدوي أن خيل الله اركبي وهبي يا ريح لجنة

زر الذهاب إلى الأعلى