الشهيد المقاوم إبراهيم النابلسي
رفيق الثأر المقاوم حتى الاستشهاد من هو النابلسي؟
في بداية شهر شباط/ فبراير الماضي، بدأ اسم إبراهيم النابلسي يظهر على الساحة الفلسطينية،
عقب اغتيال قوة إسرائيليّة خاصة ثلاثة مسلحين من كتائب شهداء الأقصى في منطقة المخفية بنابلس،
وهم أدهم مبروكة وأشرف مبسلط، ومحمد الدخيل. تضاربت الأنباء وقتها إن كان “النابلسي” من بين
الشهداء الثلاثة سيما وأن المسلحين الثلاثة هم أصدقاء له ومن نفس المجموعة المسلّحة، قبل أن
يُحسم الأمر باستشهاد الدخيل.
وفي ذلك اليوم 8 شباط/ فبراير الماضي، خرج النابلسي بسلاحه ليشارك في تشييع جثامين رفاقه الثلاثة،
كان يذرف الدموع، فيما الإعلام الإسرائيلي يحرّض على ظهوره العلني، مشيرًا إلى أنّ النابلسي يتحدى “إسرائيل”
بظهوره المسلّح في حينه.
هُنا بدأت رحلة “النابلسي” مع “المطاردة”، وتوالت بعد ذلك محاولات جيش الاحتلال الوصول إليه، لتصفيته.
وكانت آخر محاولات اغتيال النابلسي قبل نحو أسبوعين، وبالتحديد يوم 24 تموز/ يوليو الماضي، إذ استُشهد
في اشتباك مسلّح يومها عبود صبح (29 عامًا)، ومحمد العزيزي (22 عامًا)، وخرج النابلسي للمرة الثانية ليشارك
في تشييع رفاقه، بشكل علني أيضًا، وظهر حاملًا نعش أحد الشّهداء مخاطبًا إيّاه “نيّالك”.
وفي نفس السياق اتّهم جيش الاحتلال الإسرائيلي الشّهيد “النابلسي” بالمسؤولية عن هجمات إطلاق نار على
مستوطنين وجنودفي منطقة نابلس ومحيطها، بما في ذلك عمليات إطلاق نار على مجمع قبر يوسف الواقع شرق
المدينة، والذي يقتحمه المستوطنون من حين لآخر.
وفي 30 حزيران/ يونيو الماضي، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية، أن ضابطًا رفيعًا في جيش الاحتلال وجنودًا،
وثلاثة مستوطنين، أصيبوا في إطلاق نار بمدينة نابلس. وأضافت أن قائد لواء شمالي الضفة، العقيد روعي تسفايغ،
أصيب جرّاء عملية إطلاق نيران من فلسطينيين باتجاه مئات المستوطنين الذين اقتحموا منطقة قبر يوسف تحت
حماية قوات الاحتلال لإقامة احتفالات وصلوات توراتية.
النابلسي الذي اعتاد على الظهور العلني، يذكر أنه قال في إحدى اللقاءات الصحفية، إنّه يرفض تسليم نفسه ولن يصل
إليه الاحتلال إلا بعد اغتياله، وقال إن الشهادة هي “أمنيته”، وأضاف أنه حلمه وحلم كل الشعب الفلسطيني
أن تتحرر البلاد، مضيفًا أنّه سيظل على “هذا الدرب” حتّى التحرير. وقبيل استشهاده بدقائق، أرسل النابلسي
تسجيلًا صوتيًا إلى أصدقائه ومعارفه، قال فيه “أنا استشهدت يا شباب، أنا بحب أمي، وحافظوا على الوطن من بعدي،
أوصيكم وصية بحياة عرضكم ما حدا يترك البارودة، بشرف عرضكم.. أنا محاصر وراح استشهد”.
وبعد استشهاد إبراهيم النابلسي، وصلت والدته إلى مستشفى رفيديا الحكومي في نابلس، وقالت بلهجة يملؤها
الفخر: “إبراهيم انتصر.. إبراهيم طخوه، بس في 100 إبراهيم، وكلكم إبراهيم”.
وأثناء التشييع وبينما كان المشيّعون يهتفون، بدأ والدة إبراهيم “تزغرد” رافعةً علامة النّصر. وكذلك أما والد إبراهيم
النابلسي، فقد وصف نجله الشهيد بأنه كان مطارِدًا لجنود الاحتلال وليس مُطاردًا، مضيفًا: “وين ما كان يسمع في
دخول للجيش كان يطلعلهم، والشهادة مصير كل إنسان حرّ وشريف”.
اقرأ المزيد: عملية رائد مسك الاستشهادية