شهداء فلسطينقصص الشهداء

الشهيد المجاهد: عبيدة سالم فرحان

لأنها القدس .. قبلة المجاهدين ..  ومركز الصراع الكوني.. ومسرى النبي الأمين .. عشقها الأحرار والمخلصون فشمَّروا عن سواعدهم للدفاع عنها، وأسرجوا أرواحهم من أجلها ورصوا صفوفهم جميعاً على قلب رجل واحد.. ووقفوا بأجسادهم العارية في وجه كل المتآمرين ليصفعوا بجرحهم النازف كل مشاريع التصفية ويعلنوا بدمهم القاني عشقهم لقدسهم وفلسطين هذه الحكاية التي لا تنتهي إلا برفع الرأس وشارة النصر .

ميلاده

في الرابع والعشرون من فبراير لعام 1988م، كانت حقول وكروم  بلدة بني سهيلا  بمحافظة خان يونس على موعد مع شروق شمس يومٍ جديد ببزوغ فجر ميلاد المجاهد “عبيدة سالم فرحان  “أبا أسيد”، الذي تعود أصول أسرته إلى مدينة “الرملة” التي اغتصبتها عصابات البغي والإجرام الصهيونية في العام 1948م، بعد أن هجرَّ أهلها وساكنيها منها على وقع المجازر البشعة التي ارتكبت بحق اصحاب الأرض والتاريخ . وشهيدنا عبيدة متزوج ولديه طفلان “ماريا” ثلاثة سنوات، و”أسيد” لم يتجاوز عمره الثماني أشهر يوم استشهاده

وعاش شهيدنا “أبا أسيد”  طفولته كنف أسرة كريمة مكافحة اتخذت الإسلام منهجاً ودستور حياة، فمنذ نعومة أظافره عرف الشهيد طريق المساجد ومجالس الذكر والعلم. حيث كان والده يصطحبه معه.

ودرس شهيدنا مراحل التعليم المختلفة في مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين  ببلدة بني سهيلا، وأكمل دراسته الثانوية في مدارس خان يونس، ثم انتقل للدراسة الجامعية بكلية “العلوم والتكنولوجيا” تخصص “مالتيميديا” ، حيث كان شهيدنا يعمل إلى جانب دراسته في مجال التصميم ليوفر لقمة عيشٍ كريمته لأسرته .

منذ طفولته تميزَّ بالنباهة والذكاء والجرأة والشجاعة، فتنبأت له بمستقبل واعد “، كان مميزاً عن أقرانه، مقداماً لا يعرف قلبه الخوف.

كان هادئ الطبع جميل اللسان، حريصاً على زيارة رحمة، وباراً مطيعاً بوالديه ، عاملاً بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، حريصاً على الصلاة في وقتها” .

مشواره الجهادي

وتعرف شهيدنا عبيدة على حركة الجهاد الإسلامي في بداية انتفاضة الأقصى المباركة، حيث كان من الأشبال المشاركين في كافة الفعاليات التي كانت تنظمها الحركة، ثم انضم للجنة الاجتماعية التابعة للحركة، وارتبط بعلاقات واسعة مع العديد من القادة الشهداء.

وفي عام 2003م، اختار شهيدنا البطل الانتقال إلى العمل العسكري ضد دولة الكيان الصهيوني  في زمن ماتت فيه كل الهمم وغابت فيه كل القيم، حيث فضل أن يكون ضمن مجموعات المجاهدين المخلصين في العمل ضد العدو الغاصب بكل الإمكانات المتاحة، وعدم التراخي بحجة عدم تكافئ القدرات العسكرية.

وقد عُرف الشهيد عبيدة  بإخلاصه في عمله لله، وكان معروفا بإقدامه وشجاعته الباسلة، وتصديه المتواصل للاعتداءات المتكررة للقوات الصهيونية على قرانا ومدننا ومخيماتنا، فكان لا يتوانى عن الخروج لمواجهة الاحتلال المتوغل نحو منازل وحقول المواطنين، فكان حقاً فارساً مغامراً مسافراً نحو العلا فخاض المعارك تلو المعارك، وشارك الشهيد مع إخوانه المجاهدين في قصف العديد من المواقع العسكرية والمستوطنات المقامة فوق أراضينا المحتلة بوابل من القذائف المدفعية والصواريخ القدسية حيث يسجل له مشاركته في قصف عمق الكيان الصهيوني ببراق (70) في معركة البنيان المرصوص.

وتقلد شهيدنا “أبا أسيد”  خلال مشواره الجهادي العديد من الرتب العسكرية حيث شغل قبل استشهاده رتبة “آمر مجموعة” التي كان يقع على عاتقها تنفيذ العديد من المهام الجهادية منها الرباط على الثغور ورصد تحركات العدو الصهيوني على طول السياج الزائل شرقي قطاع غزة.

ارتقاء الفارس

خرج شهيدنا كما كل غيور على القدس والوطن ليلبي نداء القدس التي تغتصب على مرأى ومسمع العالمين العربي والاسلامي، ليقول كما كل فلسطيني حر “لا” لصفقة القرن، و لا عاصمة للكيان الصهيوني المغتصب على أرضنا، فتقدم الصفوف، وكان من أوائل الذين وصلوا للسياج الزائل وبدأ بقص الأسلاك بهمة عالية وروحه تواقة للوصول إلى أرضنا المحتلة ليعلن من فوقها أن لا مكان للمحتل الصهيوني فوق ارضنا مهما طال عمره الزمني عليها فإنه إلى زوال، لكن رصاص الحقد الصهيوني أبى إلا أن يقتل فارسنا قبل أن يحقق حلمه لترتقي روحه إلى بارئها تشتكي خيانة المتآمرين وخذلان المتخاذلين، ليكن يوم 14 / 5 / 2018 م يوماً مشهوداً بالدم المراق الذي كتب اسم فلسطين والقدس إسلامية عربية على ترابها المقدس  .

سلام عليكم في الخالدين .. سلام عليكم وأنت تسرحون وتمرحون في جنات النعيم .

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى