شهداء فلسطين

الشهيد القائد يوسف سليمان حسين السميري

في كل عام تعود إلى الاذهان والذاكرة المغروسة في عقولنا وأرواحناَ ذكرى حياة قائداً ومجاهداً وبطلاً أشغل جيش العدو الصهيوني سنوات طويلة بحنكته وخبرته ومراوغته المبهرة.

ميلاد قائدنا بزغ نور الشهيد القائد يوسف سليمان حسين السميري (أبو معاذ) في تاريخ 4 – 4 – 1961م، ونشأ طفولة بريئة وهادئة ,لم يكن كباقي الأطفال وكانت علاقته مع الشباب الملتزمين، ودرس المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، ومن ثم أنهى دراسة الثانوية العامة فرع العلوم الإنسانسية، وبعد الاندحار الصهيوني تحت ضربات المقاومة من قطاع غزة التحق في جامعة الأقصى عام 2005 – 2008, لكن استشهاده حال دون إكماله لدراسته الجامعية. وتزوج الشهيد القائد يوسف السميري من زوجة صالحة ورزقه الله تعالى بـ 9 من الأبناء والبنات هم “معاذ ,عليا ,عمر ,علياء, شيماء ,محمد ,إيمان, يقين,الحسن والحسين”.

رجل الخير كان الشهيد القائد يوسف السميري حنوناً على إخوته وأخواته وأهل بيته، وكان رجل خير يحب عمل الخير ومساعدة الناس وكان كريماً ويحب البذل في سبيل الله تعالى، وفي إحدى الأيام كان طفل مريض عقلي بسيط يأتي لصاحب البقالة في شهر رمضان يومياً ويطلب منه قلم في ذلك اليوم صاح صاحب البقالة نافراً في وجه الولد المسكين، غير أن الشهيد يوسف السميري طلب من صاحب البقالة أن يعطيه ما يريد و في كل وقت وتكفل بدفع ما سيأخذه الطفل من صاحب البقالة.

سيرته الجهادية المشرفة انخرط الشهيد القائد يوسف السميري في حركة الجهاد الإسلامي منذ عام 1984م، وقام بتأسيس أول خلية عسكرية في منطقة القرارة ووادي السلقا تحت قيادة الشهيد الدكتور المؤسس فتحي الشقاقي , ونظراً لنشاطه العسكري قام العدو باعتقاله عام 1984م وأفرج عنه عام 1987م، وخرج من السجن أشد صلابة وقوة وأكثر عزماً على استكمال المسيرة التي انخرط فيها وتتلمذاً على يد الدكتور فتحي الشقاقي -رحمه الله- ليشارك برفقة الشهيد القائد محمود الخواجا بتأسيس الجناح العسكري القوى الإسلامية المجاهدة “قسم” آنذاك في منطقة القرارة وشارك في العديد من العمليات البطولية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه وخاصة في مستوطنتي كوسوفيم وكفارداروم التي أدت لمقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال. تعرض للاعتقال مرة ثانية عام 1991م وأفرج عنه بعد ثلاثة أعوام ليخرج أشد صلابة من الاعتقال الأول، ويكون له البصمة الأولى والشرف في المشاركة في عملية كفارداروم البطولية الاستشهادية, والتي نفذها الاستشهادي خالد الخطيب من النصيرات ضد باص يقل جنوداً صهاينة وذلك عام 1995م، وأسفرت عن مقتل ثمانية جنود صهاينة وإصابة العشرات، وكانت ضربة كالصاعقة على الكيان على أيدي أبناء الجهاد الإسلامي, ليأتي يومها ليتفقد مكان العملية رئيس وزراء العدو المجحوم رابين.

أصبح الشهيد القائد يوسف السميري مطارداً ومطلوباً للعدو الصهيوني وأجهزة أمن السلطة بعد عملية كفار داروم والتي تعتبر من أضخم العمليات التي شهدها قطاع غزة ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه, لكنه لم يأبى ذلك وأقسم على السير في الطريق التي اختارها نحو النصر والتمكين أو الشهادة التي كان دائماً يتمناها. ومع البدايات الأولى لانتفاضة الأقصى كان أول التلاميذ والقادة الذين انضموا للاسم الجديد للجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والذي حمل اسم سرايا القدس وشارك بكل ما لديه من قوة وخبرة وحنكته العسكرية لقتال العدو الصهيوني, فكانت أولى العمليات التي شارك فيها عملية الاستشهادي نبيل العرعير التي أدت لمقتل 3 جنود صهاينة واصابة 4 آخرين، وعملية جسر الموت المشتركة التي نفذها الاستشهادي يحي أبو طه من سرايا القدس وطارق ياسين من كتائب الأقصى وأدت لمقتل 3 جنود صهاينة بينهم ضابط وإصابة 5 آخرين، وعملية كوسوفيم المشتركة التي نفذها الاستشهادي أسعد العطي من سرايا القدس ومحمد مصطفى من كتائب الأقصى وأدت لمقتل 3 جنود صهاينة بينهم ضابطين وإصابة 4 آخرين.

كما أشرف الشهيد يوسف السميري على عملية الصيف الساخن من أرض المعركة عندما كان يقف على تلة كوسوفيم المطلة على أحداث وساحة العملية ومن خلال دك الموقع بقذائف الهاون ليغطي على انسحاب المجاهدين، وكانت تربط الشهيد السميري علاقات قوية وجيدة مع العديد من الشهداء القادة مقلد حميد ومحمود جودة وشادي مهنا ومحمود الخواجا وماجد الحرازين وخالد الدحدوح ونبيل أبو جبر “الشريحي” ومحمد أبو عبدالله “أبو مرشد” وغيرهم من الشهداء الذين سبقوه ومن أكملوا مسيرة الجهاد والمقاومة من بعده، كما كانت تربطه علاقة قوية ومميزة مع باقي فصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى.

القتال حتى الشهادة ركز العدو الصهيوني وعملائه جل وقته لاعتقال القائد يوسف السميري فكان الموعد مع الشهادة بتاريخ 4-3-2008م عندما قامت قوات كبيرة من جيش العدو معززة بالجيبات والدبابات انطلقت من موقع وأحراش كوسوفيم بغطاء من الطيران المروحي والاستطلاع وقامت بمحاصرة منزل القائد يوسف السميري في منطقة وادى السلقا شرق منطقة أبو العجين شرقي دير البلح, وطالبته بتسليم نفسه، وما هي إلا لحظات حتى فاجئهم الأسد الذي خرج من عرينه رافضاً الاستسلام ومردد عبارته المشهورة شهادة ولا استسلام فكانت طلقات رصاصه المبارك تدوي سماء فلسطين فاشتبك معهم, ليقتل ويصيب عدد منهم ويرتقي أبا معاذ شهيداً مسطراً بدمائه الزكية خارطة فلسطين التاريخية من جديد، وكتب بحروف من دمائه أروع ملاحم البطولة والفداء، رافضاً الاستسلام والذل والهوان.

الجدير ذكره أن جيش العدو الصهيوني بقيادة وزير حربه آنداك باراك الذي أشرف على العملية من داخل كوسوفيم أعلن عن اغتيال رأس الأفعى للجهاد الإسلامي وأطلق العدو على عملية “عملية الذئب المراوغ” وأراد أن يعتقله حياً لكنه فشل بعدما رفض الشهيد يوسف السميري الاستسلام وقاوم حتى الشهادة وآخر طلقة.

زر الذهاب إلى الأعلى