شهداء فلسطين

الشهيدمحمد محمد يونس

المولد والنشأة

هجرت عائلته من موطنها الأصلي بلدة بربرة بسبب ما مارسته عصابات الصهاينة من قتل وتشريد لآلاف  العائلات الفلسطينية .
عاش في مخيم الصمود والتحدي القوي الصلب, الصخرة الشماء القوية التي تحطمت عليها خطط ومؤامرات العدو الصهيوني, المخيم السباق في إشعال الانتفاضة الأولى عام 1987م والسباق أيضا في تقديم الشهداء, ومنهم القائد عماد عقل ومسقط رأس الشهيد القائد والمفكر الإسلامي لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور إبراهيم المقادمة (أبا أحمد) والعديد من خيرة شهداء ومجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام .
ولد الشهيد القسامي المجاهد محمد محمد يونس في معسكر جباليا عام 1984م ونشأ وترعرع في أسرة فلسطينية مسلمة محافظة على العادات والتقاليد الإسلامية ويحتل شهيدنا القسامي المجاهد الترتيب الرابع من بين أخوته تميزت شخصيته بالهدوء والصمت والإيمان الصادق العابد محبوبا جدا من والديه وأسرته وأصدقائه وجيرانه بارا بوالديه لا يرد لهم طلبا كثيرا ما كان والديه يشكرون  في شخصيته وعلاقاته معهم ومع جيرانه وأصحابه ولا يتـأخر عن تقديم المساعدة لأي أحد يطلبها منه وخصوصا الجيران والأصحاب.
يبغض أن يتفوه أحد أمامه بسيرة أي شخص بنميمة وغيبة أو يهزأ منه ومن تصرفاته، وعرف الشهيد بالكرم والاحسان وخاصة إذا ما حضر أحد الإخوان إلى منطقته فإذا عرف أن هذا الأخ من خارج الحي أو المنطقة يستقبله محمد ويقدم له كل ما يلزمه من كرم الضيافة والاستقبال يحب مجالسة كبار السن من شيوخ ومصلين خاصة في مسجد العودة إلى الله القريب من منزله وأحد أبناء الأخوان المسلمين بداخله.

حياته الدراسية

أتم دراسته الابتدائية في مدرسة الابتدائية والواقعة في معسكر جباليا بالقرب من السوق المركزي لمخيم جباليا وتميز خلال دراسته في هذه المرحلة بالهدوء والتفوق والالتزام بكل ما يطلب منه في إتمام دروسه وواجباته المدرسية وكان محبوبا من قبل المعلمين وأبناء الفصل.
أما عن دراسته الإعدادية درس في مدرسةالإعدادية والقريبة أيضا من سوق المعسكر المركزي وكانت هذه المرحلة مرحلة هادئة في حياة محمد من تكوين علاقات والتقرب من أبناء الكتلة الإسلامية الطلابية .
وفي مرحلة دراسته الثانوية التي درسها في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح القريبة من منطقة العطاطرة بدأت شخصية محمد تقترب أكثر فأكثر من أبناء الكتلة الإسلامية حتى أصبح واحدا من أبنائها وخلال انضمامه للكتلة الإسلامية تميز بالنشاط والجهد المتواصل في خدمة الدعوة الإسلامية  وأبنائها داخل لمدرسة وبدأ نشاطه يزداد أكثر فأكثر حتى أصبح مسؤول اللجنة الاجتماعية وأحد أعضاء مجلس الشورى للكتلة.
في بداية دراسته الثانوية التزم شهيدنا بالجانب العلمي ممن الدراسة كانت درجته في الثاني الثانوي 85% وبعد ذلك حول تخصصه من العلمي إلى الأدبي.

مميزات الشهيد

وتميز محمد في المحافظة على إتمام الصلاة في السطور الأولى من المصليين وخاصة في السطر  الأول بجانب منبر المسجد.
يحب مجالسة أشبال المسجد والحديث معهم وكان يقول إن هؤلاء الأشبال هم عماد هذه الأمة وهم الذين سيكون على أيديهم مستقبل إن شاء الله تحرير أرض فلسطين من الصهاينة اليهود.

داوم على كثرة قراءة القرآن الكريم وحفظه وحصل على دورة في تأهيله في تلاوة القرآن الكريم من دار القرآن التي تقع بالقرب من مسجد العودة بتقدير جيد جدا مرتفع وتميز شهيدنا أيضا في ابتسامته الدائمة وإدخال البهجة والسرور على نفوس إخوانه وأصحابه وشارك أبناء مسجده في المسيرات وإحياء أعراس الشهداء وكان كثيرا ما يخرج وينعي عبر مكبرات الصوت شهداء القسام وحماس.

 

سيرته الجهادية

من قبل أن يلتحق شهيدنا القسامي المجاهد محمد يونس بالجهاز العسكري لحركة حماس كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2002م.كان مولعا للعمل الجهادي في صفوف القسام وكان يكثر من الحديث عن الشهداء والجهاد والاستشهاد وخاصة عن الجنة وحور العين.
شهد له إخوانه في الجهاز العسكري بنشاطه الجهادي والشجاعة والإقدام صاحب القلب الحديدي الذي لا يخشى الموت في سبيل الله شارك إخوانه المجاهدون في العديد من الطلعات الجهادية من عمليات استطلاع ومراقبة لمواقع وتحركات العدو والرباط في سبيل الله على شوارع وأزقة معسكر جباليا طوال الليل. وشارك في صد الاجتياحات الإسرائيلية لمناطق شمال غزة وخاصة في معسكر جباليا حيث أبلى شهيدنا بلاء حسنا في صد آخر اجتياح لمعسكر جباليا وكان يجيد شهيدنا المجاهد استخدام العديد من أنواع الأسلحة والقنص.
اهتم شهيدنا على مطالعة وقراءة الكتب التي تتحدث عن الجهاد والاستشهاد وخصوصا كتاب فتاوى شرعية لعمليات الاستشهادية وكتاب بحر الدموع.
وقال أحد أصدقائه إن هذا الكتاب قرأه الشهيد  كرم أبو عبيد أعز أصدقاء الشهيد وبعد استشهاد كرم أخذه الشهيد وبدأ يقرأ فيه وكان لأبو عبيد الأثر الكبير في رفع روح محمد الجهادية والإقبال على عمل جهادي استشهادي كذلك أيضا رفيق دربه ابن مسجد العودة  إلى الله الشهيد  محمد زيادة ومازن رزق وسهيل زيادة  .

يوم الاستشهاد

تمتع بشخصية أمينة قوية وحريص جدا على أسراره وخصوصياته كثير الاستماع إلى الأشرطة
الإسلامية الجهادية وخصوصا أشرطة قوافل الشهداء وأشرطة الخطب التي تتحدث عن الجنة وحور العين.
بدا الشهيد محمد هادئا وتابع حياته الطبيعية ليلة الاستشهاد أدى الصلاة في المسجد وجالس أهل بيته وأصدقائه.
رآه أحد أصدقائه ونور الإيمان والتقوى يشع من وجهه وقال لنا صديقه ” سلمت عليه وددت أن أسأله عن النور الذي يشع من وجهه لكنني التزمت الصمت ولم أسأله وبعد استشهاده عرف صاحبه أنه نور الشهادة وبعد أن صلى العشاء في مسجد العودة ليلة الاستشهاد سلم على أصحابه وإخوانه في مسجد العودة فردا فردا وطلب منهم أن يسامحوه ويدعوا له وبعدها ووقت صلاة الفجر كعادتهم اتصلوا به ولكنه أغلق الجوال ولم يرد عليهم فاستغربوا من الموقف من محمد ذلك الشاب المحافظ على صلاة الفجر ولكنهم لم يعرفوا أنه كان يأخذ موقعه لتنفيذ عملية جهادية استشهادية.
وفي صباح يوم الثلاثاء الموافق 15/4/2003م الحادية عشر صباحا تناقلت وسائل الإعلام نبأ حدوث عملية استشهادية داخل معبر كارني الواقع شرق معسكر جباليا وأن الهجوم الاستشهادي أسفر عن قتل جنديين صهاينة وإصابة ثلاثة آخرين إصابة أحدهم خطرة وبدأ الناس يراقبون الأخبار لمعرفة منفذ الهجوم الاستشهادي

تشييع الشهيد

انتظر الآلاف من أبناء المخيم  استلام جثمان الشهيد ولكن عملية تسليمه من قبل الجانب الصهيوني قد تأخرت وتمت تقريبا الساعة الخامسة والنصف من بعد العصر من يوم الاستشهاد.
حيث نقل جثمانه الطاهر إلى مستشفى دار الشفاء وبقيت داخل المستشفى لليوم التالي الأربعاء 16/4/2003م لفترة ما بعد الظهر ومن ثم توجهت مجموعة من أصحاب وإخوان الشهيد إلى مستشفى الشفاء عبر الباصات وسيارة الإذاعة (مكبر الصوت) لإحضار الجثمان الطاهر ومن ثم الذهاب به إلى منزله لتلقي عليه أسرته نظرة الوداع الأخير ومن ثم للصلاة عليه في مسجد العودة إلى الله وتشييعه إلى مقبرة الصفطاوي في منطقة حي عباد الرحمن ليواري الثرى بالقرب ممن قبر صديقه الحميم كرم أبو عبيد وأصدقائه شهداء مسجد العودة  إلى  الله ال  شهيد القسامي سهيل زيادة وأخيه محمد وآخرين من شهداء القسام.
وفي موكب جنائزي مهيب شارك فيه عشرات الآلاف من أبناء الحماس والقسام ومعسكر الشهداء مخيم جباليا شيع الشهيد المجاهد إلى مقبرة الصفطاوي وهتف المشاركون بهتافات توعدت قوات الصهاينة بمزيد من العمليات الاستشهادية وطالبت كتائب الشهيد عز الدين القسام بالانتقام لدماء الشهيد وباقي الشهداء

زر الذهاب إلى الأعلى