شهداء فلسطينعمليات جهاديةقصص الشهداء

الشهيدة الأسيرة هبة دراغمة

حققت الاستشهادية المجاهدة “هبة دراغمة” ابنة العشرين عاما ً نموذج من نماذج الجهاد والمقاومة في وجه المحتل الغاصب، وذلك عندما نفذت العملية البطولية في 19/5/2003. والتي أدت إلى مقتل أربعة صهاينة وإصابة العشرات بجراح متفاوتة. لتؤكد على أن الخيار الأنجح الذي لامزاودة على أثره في هز اليكان الصهيوني هو خيار الجهاد والمقاومة..

ولدت الاستشهادية هبة دراغمة ابنة قرية طوباس عام 1983 في أسرة متواضعة، تتكون من ثلاثة أشقاء أكبرهم بكر الموقوف منذ عام ونصف في سجون الاحتلال وأربعة بنات هبة أصغر شقيقاتها. كانت تقضي أوقاتها إما مع أسرتها التي تربط بينهم علاقة مميزة أو في الدراسة وقراءة القرآن والكتب الدينية، لديها من الإلتزام الديني والأخلاقي ما يجعل انتمائها لوطنها صادق تتألم لألم شعبها وتحزن لما يُرتكب من جرائم صهيونية في حقهم.

كانت الشهيدة هبة من المتفوقين في جامعتها (القدس المفتوحة) كلية الأداب تخصص لغة انجليزية. تفوق هبة في نيل أعلى الشهادات لم يقتصر على الشهاة الجامعية، فقد كانت دائما تعد والدها بأنها ستحضر له شهادة مميزة عن كل الشهادات. ولكنه لم يكن يعرف ماهي تلك الشهادة إلى حين أوفت بوعدها وجاء نبأ استشهادها.

عُرفت هبة بذكائها وشجاعتها، ففي فترة دراستها الثانوية كانت بلدة طوباس تخضع لحملة مداهمات واعتقالات أمنية من قبل جيش الاحتلال الصهيوني. الذي فرض منع التجوال حتى على الطلاب الذين كان لديهم امتحانات ثانوية وبعد الكثير من المفاوضات سمح لهم بتقديم الامتحانات. تكمن قصة هبة بأنها كانت منقبة منذ الصف السابع، ولكن بما أنها تتعامل مع عدو لا يفقه سوى لغة الحقد والكره فقد طلب منها رفع النقاب وإلا تمنع من اكمال طريقها إلى المدرسة، ولكنها رفضت وبإصرار مما جعل الجنود يرفعون برشاشاتهم إلى رأسها، إلا أن بكاء صديقات هبة اللواتي رافقنها. جعلها ترفع النقاب، وهي مهددة للجنود بأنه لولا بكاء الطالبات لما حلموا بكشف نقابها ومن ثم قامت”بالبصق ” عليهم..

في يوم الاثنين الموافق ل 19/5/2003 م، كان يوم عادي بالنسبة لأي شخص إلا هبة دراغمة التي تحاولت أن تظهره على أنه كذلك. حيث قامت بإتلاف جميع صورها، ومن ثم الذهاب إلى السوق لشراء بعض الملابس وبعض الأغراض وذلك لتمويه القوات الصهيونية عما ستقوم به في ظهر ذلك اليوم.

تناولت فطورها مع والديها كالمعتاد ومن ثم ذهبت إلى جامعتها، وكانت قد طلبت الدعاء من والديها بالتوفيق في امتحانها القادم. وما إن دقت الساعة الخامسة والعشرون دقيقة كانت هبة على مدخل الشرقي لمجمع “هعكيم” التجاري في مدينة العفولة، على انها طالبة صهيونية. طلب الحراس منها فتح حقيبتها لتفيش كأي شخص يدخل المجمع، إلا أنها أدارت ظهرها فحاولوا الإمساك بها ولكن كان دوي الانفجار أسرع ليحولهم إلى أشلاء. مما أدى إلى مقتل أربعة صهاينة على الأقل وإصابة 20 آخرين وصفت حالة أربعة من بين الجرحى الـ15 بأنها خطرة.

.

وجاء بيان عن سرايا القدس  أن منفذة العملية هي الاستشهادية هبة عازم سعيد دراغمة . وقد فجرت المجاهدة نفسها بعبوة ناسفة من المتفجرات شديدة الانفجار كانت تحملها في حقيبة يد نسائية. وأكد البيان أن هذه هي المرة الأولى التي ترسل فيها سرايا القدس فتاة في عملية من هذا النوع. وقد كان ذلك رداً على المجازر بحق الشعب الفلسطيني وتزامنا مع الذكرى الخامسة والخمسين للنكبة.

وفي منتصف عام 2014م قامت قوات الاحتلال بتسليم جثمان هبة عازم دراغمة، وذلك بعد ان احتجزت جثمانها الطاهر لمدة 9 أعوام من تنفيذ العملية الاستشهادية في 19/5/2003م. في مجمع تجاري بالعفولة.

تنضم هبة دراغمة إلى سجل الجهاد الفلسطيني. لتلحق بموكب الشهيدات اللواتي أكدن على أن الجهاد والمقاومة حق يتساوى فيه الشباب والشابات. فهو ليس حكراً وليس مشروطاً هو الطريق الوحيد والصادق في حب والوفاء للوطن. فنعم الأبناء الذين يفدون الأرض بأجسادهم وأرواحهم.

زر الذهاب إلى الأعلى