عمليات جهادية

الاستشهادي طلال الأعرج

تحدى اسحاق رابين بعملية طعن بطولية عام 1989م

بعدما اندلعت انتفاضة الحجارة الأولى عام 1987م، حاول الاحتلال الصهيوني قمعها وإنهائها بشتى السبُـل، فبدأ بملاحقة الشباب الثائر مطلقاً عليهم الرصاص (الحي والمطاطي) وقنابل الغاز المسيّل للدموع علاوة على فرض منع التجول ظناً منه أن شعبنا العربي الفلسطيني سيتراجع قيد أُنملة عن حقه في المقاومة والجهاد.

عقب اندلاع الانتفاضة واستمرارها وقف إسحاق رابين رئيس حكومة الاحتلال أمام مستوطنيه متوعداً “بسحق الانتفاضة الفلسطينية وإنهائها خلال 50 يوم فقط”، وهو ما أثار غضب شهيدنا المجاهد طلال سليم الأعرج، الذي ردَّ على تصريحات رابين المشؤومة، قائلًا: “سوف نرى من سيُنهي الانتفاضة”.

الشهيد في سطور:

ولد الشهيد البطل طلال الأعرج عام 1963م في حي الدرج – مدينة غزة وسط ظروف معيشية واقتصادية صعبة حالت دون إكمال دراسته مما دفعه للعمل في صيد الأسماك بهدف مساعدة والده آنذاك.

تمتّع بأخلاق حميدة وقوة في البدن والعقل اقترنت برزانةٍ وهدوءٍ ميّزته عن باقي أقرانه، وأهّلته للانضمام إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي بالتزامن مع بداية انتفاضة الحجارة، حيث بدأ باكورة أعماله بالمشاركة في أنشطة وفعاليات الحركة بمقاومة الاحتلال الصهيوني وسُجلت له بصمات واضحة في ذلك الوقت.

اقتداءً بمن سبقوه من مجاهدي الجهاد الإسلامي الذين حملوا شعار “الواجب رغم الإمكان” أخذ شهيدنا على عاتقه الرد على كلام رابين بعملية استشهادية يُشفي بها صدور أبناء شعبه ويثأر للشهداء والأسرى والجرحى ويشعل بدمه الطاهر الزكي الانتفاضة المباركة.

العملية البطولية:

بتاريخ 19/03/1989م امتشق الشهيد طلال الأعرج سكينه، مستدرجًا مجموعة من جنود الاحتلال الصهيوني (شرطة حرس الحدود) أو ما يُعرف مشمار قفول (الجنود الأشد فتكاً بأبناء شعبنا)، لينفّذ عملية طعن بطولية.

حسب صحيفة معاريف العبرية التي نشرت ما يلي:

“بتاريخ 20/3/1989م – مجموعة من جنود حرس الحدود قاموا بمطاردة مُلقي الحجارة في حي الدرج وسط مدينة غزة، حيث كان من بينهم شابًا ملثمًا، وخلال المطاردة دخل الملثم أحد البيوت”، ومن هنا بدأ دور شهيدنا المجاهد طلال الأعرج عقب استدراجهم نحو البيت.

تُردف الصحيفة على لسان قائد الوحدة: “الحادث استمر دقيقة ونصف، حيث اقتحم أحد الجنود المنزل فاستقبله الملثم بطعنة سكين في صدره، ثم دخل الجندي الثاني فقام بطعنه أيضاً في صدره، ودخل الجندي الثالث وهو قائد العمليات حينها قام  الملثم (المقصود هنا الشهيد طلال) بطعنه في الوجه والرأس لكنه تحمل الضربات واشتبك معه، حتى دخل الجندي الرابع الذي قال “عندها رأيت دمًا وسكينًا، ثم رأيت أحد الجنود يطلق رصاصة على المهاجم ولكنها لم تصبه، فطلبت منه أن لا يطلق النار خشية من إصابتي، وقمت حينها بإطلاق ثلاث رصاصات على المهاجم فمات”.

وتتابع معاريف: “عند الساعة العاشرة صباحاً وصل الجنود المصابين لمستشفى برزلاي – عسقلان، ليُعلـَن بعدها عن إصابة ثلاثة جنود من شرطة حرس الحدود وهم  (موعدا عوكي وشوبس سعيد و افي براونشطط).

تورد الصحيفة أن قائد المنطقة الجنوبية في قوات الاحتلال إسحاق مردخاي زار المصابين الثلاثة، ليخرج بعدها متسائًلا: “لم أفهم كيف استطاعوا طعن ثلاثة من شرطة حرس الحدود؟!”.

وبعد هذه العملية الاستشهادية البطولية أثبت المقاومون مرة أخرى صوابية الفكر الجهادي المقاوم والطريق الذي خطه مفجرو ثورة السكاكين أمثال خالد الجعيدي وياسر الخواجة والشهيد أسامة أبو ضاحي.

الخلود للشهداء والمجد لرفاق السلاح والمقاومة.

زر الذهاب إلى الأعلى