شهداء فلسطينعمليات جهادية

الاستشهادية سناء محيدلي

عروس الجنوب

ستة وثلاثون عاماً على عملية الإستشهادية سناء محيدلي ضدّ قوات الإحتلال اليهودي عند معبر باتر ـ جزين، ولا يزال فعل سناء البطولي وسيستمرّ أمثولة لكلّ أحرار أمتنا والعالم، لأنها بفعلها جسّدت “البطولة المؤمنة المؤيدة بصحة العقيدة”، دفاعاً عن الأرض والسيادة والكرامة. الإستشهادية سناء محيدلي أيقونة من أيقونات النهضة ورائدة من رائدات الأمة كلها، إفتتحت بعد أقلّ من شهر على عملية الإستشهادي وجدي الصايغ عهد الإستشهاديات، وأكدت الإرادة المصمّمة على مقاومة الإحتلال ودحره، ومن أهمّ نتائج العمليات الإستشهادية أنها عبّدت طريق التحرير.

لسناء محيدلي نٌصب وشوارع بإسمها حيث نفذت عمليتها، وفي ضهور الشوير وعمان وطرابلس الغرب، وإسم سناء يرتفع فوق مدارس في الشام واليمن وليبيا، ويزيّن أحياء دمشقية ومراكز إتصال حلبية وحديقة عامة في صنعاء. وعلى إسمها تفتتح كلّ دورات المدرسة الحربية للفتيات في الشام تحت عنوان “حتى يتصل جيل غالية وسناء بجيل خولة والخنساء”. للصبية التي نشأت في عنقون ـ جنوب لبنان، وتكوّن وعيها القومي في مدرسة البطولة والفداء في الحزب السوري القومي الإجتماعي، لأيقونة الإستشهاديين والإستشهاديات، أيادينا اليمنى كلها زوايا قائمة تحية للبطولة (المؤمنة) المؤيدة بصحة العقيدة، تحية لمن حوّلت معبر باتر – جزين من مكان يمارس فيه العدو “الصهيوني” فعل الإذلال لأبناء شعبنا إلى نقطة تجلّت فيها البطولة فكانت سناء.

إنّ عملية الإستشهادية سناء محيدلي دشنت عصراً جديداً من المقاومة الإستثنائية تمثل في كونها أول مقاومة تنفذ عملية إستشهادية. فتكرّس يوم التاسع من نيسان من العام 1985 يوماً للمرأة القومية المقاومة بإمتياز. حيث أكدت الشهيدة سناء أنّ العمل القومي ليس وقفاً على الرجال، ولن يكون العمل قومياً حتى تشترك فيه المرأة وتكون عضواً عاملاً فيه.

منذ الشهيد حسين البنا الذي روى بدمه أرض فلسطين عام 1936، إلى وجدي وسناء وكواكب الشهداء والإستشهاديين، أثبت السوريون القوميون الإجتماعيون أنهم (نشأوا) يبحثون عن القتال، فلم يتركوا ساح صراع إلا وكانت لهم فيها بصمات سجلت في تاريخ الأمة السورية بحروف من ذهب، فكانوا وما زالوا وسيبقون الخطة النظامية المعاكسة للمشروع الإغتصابي اليهودي ولحركته السياسية المسماة بالحركة الصهيونية. في ذكرى سناء، نجدّد عهد الوفاء للشهداء والإستشهاديين الذين آمنوا بقضية تساوي وجودهم، وبذلوا دماءهم الزكية دفاعاً عن أمتنا، بأننا على نهج الصراع مستمرون، حتى تحرير أرضنا من كلّ احتلال وإرهاب واستعمار، وتصدّياً لكلّ المؤامرات ومشاريع التفتيت والتقسيم، ومواجهة “صفقة القرن” المشؤومة بكلّ عناصرها وأدواتها التي تتشكل من قوى دولية وإقليمية وبعض الأنظمة العربية.

زر الذهاب إلى الأعلى