الرئيسية / أخبار / متى يصدر كتاب نقدي يرصد الشهيد كنفاني كمبدع؟؟

متى يصدر كتاب نقدي يرصد الشهيد كنفاني كمبدع؟؟

في مثل هذا اليوم 27 ـ 4 ولد الشهيد غسان كنفاني، ولو لم يقم العدو الصهيوني باغتياله وهو في عز الشباب (36 سنة) لاستمر اليوم في إبداعه وعمره 83 سنة، فغسان لم يتوقف لحظة عن مواجهة العدو الصهيوني بسلاح الكلمة كما بالعمل السياسي.. وغسان ما زال حياً في قلوبنا وقلوب المناضلين ضد الاحتلال الصهيوني من الذين ولدوا بعد ذلك بأعوام طويلة.. غسان لم يُقتل لأنه ناضل لاستعادة الوطن السليب فحسب، بل لأنه كان مبدعاً أيضاً، يتقن استعمال سلاح الكلمة، وقد استطاع في حياته القصيرة أن يبدع أدبياً حتى ليمكن اعتباره أحد رواد الأدب العربي الفلسطيني.. ولذا سرني أن أطالع في “القدس العربي” 22 ـ 2 ـ 2019 مقالاً للأستاذ المغربي ناصر الحرشي بعنوان “بلاغة الموت عند غسان كنفاني”.

غسان كنفاني أديباً مبدعاً

توقفت عند هذا المقال لناصر الحرشي لأنه يتحدث عن غسان كأديب ويتعمق في دراسته من هذه الزاوية ولو في مقال، وأجد فيه نواة لكتاب نقدي يتناول إبداع غسان كنفاني الأدبي، الذي لم يعرف معاصروه قيمته أدبياً، بل ثمة العديد من النقاد الذين تعاملوا مع أعماله الأدبية بشيء من الاستخفاف، وكان عاتباً على أكاديمي فلسطيني لم يدرس أعماله بل احتضن شاعراً عراقياً وتجاهل غسان. كما هوجم غسان مرات على كتب أصدرها ثم تباكوا عليه حين نشرت رسائله لي!

بين غسان… وبسام الذي فشلوا في اغتياله

وقفتي اليوم هي مع كتاب بسام أبو شريف الذي يحمل عنوان “غسان كنفاني القائد والمفكر السياسي” الصادر في بيروت عن دار “رياض الريس للكتب والنشر” وأعتقد أن ذلك الكتاب الجميل قام بتغطية الجانب النضالي لدى غسان ووضعه في إطاره السياسي المقاوم والروحي والنفسي.. إنه كتاب جميل حقاً يشبه رواية بعدة أصوات، كتبه بسام أبو شريف بروح أدبية راقية، حتى لنتساءل: لماذا لم يكتب بسام أبو شريف في حقل الأدب رواية؟ هذا الكتاب رواية في حب الوطن بعدة أصوات سطرها كما الرواية الجديدة، متحرراً من النمطية.. لكنه يرسم أولاً صــــورة لغســـان الكادح بمتعة في حقل الكتابة، ويتحــــدث عن عمله في مجلة “الحرية” عام 1962 في بيروت، وعمله في مجــلة “الحوادث”، وفي جريدة “المحرر” الشهيرة يومئذ التي تسلم تحريرها وعمره 28 سنة، و”ملحق فلسطين” الذي أصدره عن الجريدة نفسها، ووقتها كما يذكر بسام أبو شريف تعارف مع غسان الذي صار صديقاً حميماً لعقله وقلبه. وبعد هزيمة حزيران/يونيو 1967 انتقل غسان إلى صحيفة “الأنوار” وصار رئيساً لتحرير ملحقها (وكان يكتب صفحة خاصة به تحت اسم فارس فارس”. ويقول بسام عن علاقته بغسان بحرارة: “تلازمنا كتوأمين. عملنا معاً. وجبنا طرقات بيروت معاً. وتناولنا الطعام في مطاعمها معاً. وجلسنا في مقاهيها الشهيرة معاً. لم نفترق إلا عندما فرقنا استشهاده، وتعلمت منه الكثير الكثير”.

الشهيد الحي يكتب عن غسان

كتاب بسام عن غسان يستحق القراءة حقاً، إنه يفي غسان حقه، وبالذات من حيث أمانة الكف، وحياته على راتبه من عمله في الصحافة، دون أن تمتد يده إلى مال “المقاومة الفلسطينية”، كما فعل البعض وعاشوا حياة بذخ. ويصف بسام سيارة غسان العتيقة الشاهدة على ذلك (وأنا شاهدة على ذلك أيضاً لأنني ركبتها) حيث: “كل قطعة من هذه السيارة تعمل وحدها دون التنسيق مع القطع الأخرى، ويتابع بسام: وأبلغ دليل على ذلك أن ولاعة السجائر كانت تنطلق كالصاروخ إلى الخلف حينما تحمى بدلاً من أن تخرج من قابسها على مهل”. كما وصفها بسام، وكانت حقاً كذلك!
وهكذا، دونما كتابة مباشرة، نفهم أن المناضل غسان كنفاني ظل يعيش من كدحه في الصحافة.
ولعل البعض نسي أو كان طفلاً يوم أرادت إسرائيل اغتيال بسام كما غسان إذ وصله طرد ملغوم انفجر بين يديه أرسلته إسرائيل لقتله، أي في الفترة ذاتها التي اغتالت فيها إسرائيل كنفاني. لكن بسام تحدى الاغتيال الصهيوني له، الذي نجحت فيه إسرائيل يوم 8/7/72 بقتل غسان “لتفوقه وعبقريته، فخلف لنا ثروة من الإنتاج الأدبي والسياسي”، كما كتب بسام في كتابه الذي كما أرى يشبه عملاً روائياً بأصوات عديدة نقرأ فيه ما كتبه الشاعر الكبير محمود درويش وقت اغتيال غسان، ونقرأ حكاية بسام مع محاولة اغتياله الفاشلة التي خسر بعدها إحدى عينيه وأجزاء من وجهه وأسنانه وبعض أصابعه، كما الجرح العميق في رقبته. كلنا قرأنا يومئذ في الصحف عما أصاب بسام، لكننا في كتابه نرى محاولة الاغتيال من الداخل ومشاعر الذي استطاع التغلب على موته الشهيد الحي بسام أبو شريف، وقدرته على مقاومة أوجاعه الجسدية وفقده لإحدى عينيه.

غسان كمبدع، يستحق كتاباً

غسان كان شعلة من المواهب في عدة حقول.. كالفن التشكيلي (مقابلي على الجدار عدة لوحات هدية منه ورفضت أن يعطيني المزيد لأنني يومها كنت أقيم في فندق ولا جدار خاصاً بي أعلق عليه لوحاته!).. وكان أديباً كبيراً.. وكما استطاع بسام أن يغطي عطاء غسان كقائد ومفكر سياسي.. أشعر أننا في حاجة إلى كتاب أدبي نقدي من نمط مقال الأستاذ المغربي ناصر الحرشي الذي يتحدث عن إبداع غسان الأدبي بلهجة نقدية متعمقة وهادئة..
وهنا لا بد من التذكير للمرة الألف بضرورة جمع “الأعمال الأدبية الكاملة” لغسان، دون حذف هذا النص الشعري العاطفي، أو ذلك النص الساخر كما حدث حين تم جمع بعض أعماله غير المنشورة.. وهو ما ناديت به دائماً. وعسى أن تقوم بتلك المهمة “مؤسسة غسان كنفاني الثقافية”! ومن حق الراحلين المحافظة على تراثهم دونما اعتبارات شخصية ذاتية.
أحلم بقراءة كتاب عن غسان كأديب مبدع، كما استمتعت بحزن لقراءة كتاب صديق غسان الحميم بسام أبو شريف حول الوجه السياسي لدى غسان القائد والمفكر.
ترى من سيقوم بتلك المهمة الأدبية التي أوحتها قراءتي لمقالة ناصر الحرشي حول غسان مبدعاً أدبياً؟

غادة السمان

شاهد أيضاً

19 معتقلًا بالضفة بينهم قيادي بحماس

اعتقلت قوّات الاحتلال فجر الإثنين 19 فلسطينيًا، إثر مداهمات واقتحامات شنّتها بأنحاء متفرقة من الضّفة المحتلة. ففي شمال …

الذكرى 37 لمجزرة صبرا وشاتيلا

تمر ذكرى صبرا وشاتيلا اليوم ومضى عليها 37 عاماً..مضت العقود على تلك الأجساد التي نهشتها …

بعد معاناة مع المرض.. الأسير السائح شهيداً

أعلنت مصلحة سجون الاحتلال الصهيوني، اليوم الأحد، استشهاد الأسير بسام السائح  داخل مستشفى “أساف هاروفيه” …