الرئيسية / شهداء فلسطين / الشهيد محمود عيسى ” أبو مصعب “

الشهيد محمود عيسى ” أبو مصعب “

المولد والنشأة

ولد شهيدنا القسامي محمود مطلق عيسى بتاريخ 1/11/1966م في مخيم دير البلح، فنشأ وترعرع في ذلك المخيم المطل على ساحل البحر مباشرة، ومنذ صغره نشا في بيوت الله فتعلم فيما معاني العزة والشموخ، هذا إلى جانب السيرة الحسنة والأدب الجم الذي تمتع به، خاصة أنه نشأ في بيت أصله طيب ومحافظ، فبيئة المنزل المحافظ علمته معاني الالتزام والعفة والطهارة والنقاء.

ويعتبر شهيدنا الابن الأصغر لأمه، حيث له ثلاثة أشقاء يكبرونه سنًا وأختٌ أصغر منه وله سبعة اخوة وثلاث أخواتٍ لأب .

وعندما بلغ شهيدنا المرحلة الإعدادية انتقلت أسرته من مخيم دير البلح إلى معسكر البريج فأكمل المرحلة الإعدادية في معسكر البريج، حيث كان تلميذًا متفوقًا، وكذلك أنهى المرحلة الثانوية في مدرسة خالد ابن الوليد الثانوية، مما مهد له الطريق للالتحاق بالجامعة الإسلامية حيث التحق بكلية التجارة في عام 1985م، ولكن لم يتسن له التخرج بسبب تفجير الانتفاضة الأولى عام 1987م، ومن ثم اعتقاله لسنوات عديدةٍ في سجون الاحتلال الغاصب، ولكنه حاول في عام 1998م إكمال مشواره التعليمي إلا أن ظروفه الخاصة حالت دون تخرجه حتى لحظة استشهاده رحمه الله.

صفاته

لقد عُرف عن شهيدنا المغوار الكثير من الصفات والمناقب الحميدة والمميزة، فأكثر وأشهر  الصفات التي تمتع بها شهيدنا هي الشجاعة اللامحدودة، ولقد كانت واضحة فيه منذ صغره، حتى انه وهو لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره وفي العطلة الصيفية عمل داخل أراضي الـ 48 مع بعض العمال عند صاحب عمل يهودي، وعند انتهاء العمل رفض اليهودي إعطاء العمال –وهو من ضمنهم- أجرهم على اعتبار أنهم صغار السن وأنه يمكن طردهم وإخافتهم، فما كان من شهيدنا إلا أن استل سكيناً وطعن ذلك اليهودي الحقير وتركه بتمرغ في دمه وغادر المكان هو ومجموعة العمال الذين كانوا في حالة ذهول من فعل أبي مصعب الذي بادر وبشكل سريع بطعن ذلك الخنزير، واعتبر أن ذلك أحسن من أخذ أجره اليومي، ولم يعرف هو بعد ذلك نهاية ذلك اليهودي .

كذلك يعتبر شهيدنا من أكثر الناس تواضعًا، وخدمة لإخوانه، فكل من عايشه في سجن النقب الصحراوي عرف مدى تواضعه لإخوانه، وخدمته لهم، حتى ان هذه الميزة كانت شعارًا يعتز به .

وأيضًا شهيدنا الحبيب كانت الابتسامة لا تكاد تفارق وجهه الطاهر إلى جانب النكتة والممازحة الخفيفة حتى في أصعب الظروف ، فلقد عُرف عنه أنه كان يتصل بإخوانه وهو في مهمة جهادية عبر الهاتف الخلوي فيطيل السؤال عن الأخ الجالس في بيته وعن أسرته وأطفاله، لدرجة أن الأخ كان يشعر كأنه في نزهة ، ولكن بعد ذلك يتبين لذلك الأخ أنه في مكان ما على الحدود أو بالقرب من مستوطنة.

مشواره الجهادي

مع اشتعال الانتفاضة الأولى عام 1987م انخرط شهيدنا في فعاليات الانتفاضة ومقاومة الاحتلال، ولقد كان مميزًا في المواجهات حتى أن كل أهالي معسكر البريج رجاله ونسائه وأطفاله كانوا يتحدثون عن بطولات أبي مصعب وهو يواجه المحتلين، حتى انه كان لا يجلس في بيته حتى في فترات منع التجوال، ولقد نجاه الله من العديد من الإصابات القاتلة من أعداء الله.

وكذلك كان ملقى على كاهله توزيع البيانات في المنطقة الوسطى، وخاصة في فترات منع التجوال نظرًا لرشاقته وسهولة تحركه، وكذلك الكتابة على الجدران، وهو مشهور بخطه الجميل.

وفي عام 1988م انخرط الشهيد في صفوف الجهاز العسكري للحركة المسمى في ذلك الوقت “المجاهدون الفلسطينيون” والذي شكله الشيخ القائد صلاح شحادة عام 1986م، فعمل شهيدنا ضمن مجموعة عسكرية في منطقة البريج، حيث اشتهر بإلقاء العبوات الناسفة على جيش العدو، حيث كانت هذه العمليات بداية لتطوير مقاومة المحتل بعد الحجارة والزجاجات الحارقة.

ولقد نفذ مجاهدنا حوالي 8 عمليات إلقاء عبوات ناسفة، وكان أشهرها على معسكر الجيش عند مدخل البريج-النصيرات، وكذلك على جيب “سوزوكي” لرئيس الإدارة المدنية في المنطقة الوسطى عند منطقة المدارس، ولقد أظهر الشهيد شجاعة  في تلك الأثناء حيث كان يقوم وحده بكل هذه المهمات في ساعات منتصف الليل ، وينفذ عملياته من مسافات قريبة جدًا.

وكذلك في عام 1988م قام بحرق الحقول الزراعية اليهودية المتاخمة لمعسكر البريج من الجهة الشرقية مع إخوانه المجاهدين، حيث اعترف العدو بحرق 200 دونم من الأراضي الزراعية.

وعلى إثر انكشاف الجهاز العسكري للحركة عام 1989م، اعتقل شهيدنا بتاريخ 19/5/1989م مع إخوانه وتم الحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات ونصف أمضاها كاملة في سجون المحتل الغاصب في سجن النقب الصحراوي

تزوج محمود من إحدى الفتيات الفاضلات بتورزقه الله ولدين ذكرين وبنتاً وهم “محمد” و “آمنة” و “إبراهيم” ، واستشهد وزوجه حامل .

ومنذ عام 1997م حتى عام 2000م ونتيجة للضغوط الأمنية التي كانت تمارس على الحركة اقتصر دور شهيدنا على علاقات محدودة مع بعض الأخوة المطلوبين، وخاصة الأخ المجاهد “محمد الضيف” ولم يطلب منه في تلك الفترة المشاركة الكبيرة في الفعاليات الجهادية لخصوصية وضعه ولحرص المجاهدين عليه.

استشهاده

ولكن بعد هذا السجل الحافل وهذه الجرأة والمغامرة لأبي مصعب الذي لا يهاب الموت، بل يهاجمه في مرقده، أخيراً كان له موعد مع قدر الله ليختاره شهيدًا، وفعلاً وعلى أثر مهمة جهادية استطلاعية في مكان خطر شرق مخيم المغازي، رفض إلا أن يكون هو صاحب هذه المهمة رافضًا أن يذهب أي مجاهد بدلاً منه من باب حرصه على إخوانه، وهذا الأمر كعادته على مدار سني حياته في تعامله مع إخوانه وحرصه عليهم، فبتاريخ 8 ذي الحجة 1422 هـ الموافق 20/2/2002 ذهب مع المجاهد ياسر المصدر لذلك المكان ولتلك المهمة حيث كان موعده مع الشهادة ولقاء ربه سبحانه وتعالى، حيث حاصرته الدبابات الصهيونية والطائرات ليلقى ربه مسربلاً بدمه، بعد أن رفع راية الجهاد والمقاومة والفداء أكثر من 15 عامًا ، حيث شهدت له أرض غزة وسهولها وأرض النقب بعطاءه اللامحدود، وليسجل اسمه في سجل الخالدين، فرحمك الله يا أبا مصعب، وأسكنك فسيح جنانه، وألحقنا بك على ذلك الدرب.

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

الشهيد القائد/ هشام أبو طه.. ابو عطايا

أسد الحدود ..دوخ جنود الاحتلال برفح شهيدنا فارس الفرسـان ..اسمه هشام كمال ابوطه ولقبه ” …

الشهيد المجاهد / محمد ضاهر

ميلاده “لقد أبصر الشهيد “محمد” النور في تاريخ 18/5/1988م في منطقة جديدة بحي الشجاعية, وتلقى …

الذكرى الـ41 لاستشهاد عروس يافا

يصادف اليوم الاثنين، الذكرى 41 لاستشهاد المناضلة الفلسطينية دلال المغربي، التي ولدت عام 1958 في …