الرئيسية / شهداء فلسطين /   القائد نورالدين محمد سلامة بركة

  القائد نورالدين محمد سلامة بركة

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا القائد نورالدين محمد سلامة بركة “أبو عبد الرحمن” بتاريخ 25- 4 – 1981م، ولد القائد نور الدين لأسرة فلسطينية محافظة، ترّبى في أحضانها التربية الإسلامية الحسنة التي وجهته لطريق الخير والصلاح، وكان أصغر إخوته من الذكور، مما جعل والدته تحابيه كثيراً رغم وجود خمس شقيقات يصغرنه سناً، ونشأ في ظل والده حتى العاشرة من عمره، وعاش حياة اليتم بعد وفاة والده.

تميز القائد نور الدين بحكمته، وحنانه، وحلمه، وكان صاحب رأي سديد، لذلك كان  يمثل المرجعية في كافة الأمور الاجتماعية وغيرها، حتى إخوته الأكبر منه سناً كانوا يستشيرونه في أمورهم، ويعملون برأيه، وكان ذو هيبة ووقار، وصاحب حضور قوي أينما حل، يتفقد أحوال الجميع وأخبارهم بطريق غير مباشر.

أبو عبد الرحمن متزوج ولديه ستة أبناء ، أكبرهم عبد الرحمن، ثم خمس بنات، هم فاطمة الزهراء، رقيّة، زينب، عائشة، وأسماء.

علمه وعمله

درس شهيدنا القائد نور الدين المرحلة الابتدائية في مدرسة بني سهيلا، وأكمل دراسة المرحلة الإعدادية بمدرسة (البكرية)، وأنهى المرحلة الثانوية بمدرسة المتنبي، والتحق بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية.

وأنهى شهادة الماجستير في الجامعة الإسلامية برسالة بعنوان “الإهمال في العمل الجهادي دراسة فقهية مقارنة” في سبتمبر من هذا العام، أي قبل شهرين من استشهاده رحمه الله.

في بداية الدراسة الجامعية كلّف شهيدنا بمتابعة مركز تعليم القرآن في مسجد عمر بن الخطاب عام 2000م، وهنا يقول الشيخ الشهيد نور الدين في مقابلة سابقة ” كانت تلك الفترة من أروع السنوات التي عشتها مع طلبتي في حفظ القرآن الكريم، والآن كثير منهم من حفظة القرآن والدعاة والمجاهدين، وقد رحل منهم الشهداء الذين سبقونا على الطريق”.

الاعتقال

في العام 2002م، وعندما كان شهيدنا  نور الدين في المرحلة الجامعية، أراد التوجه لأداء العمرة، وعند وصوله لمعبر رفح البري، تم اقتياده للتحقيق واعتقل من مخابرات الاحتلال.

بعدها حول لمركز تحقيق عسقلان، ومكث فيه شهرين، ووجت له العديد من التهم، وحاولوا إيقاع الشيخ في بعض التهم، منها الانتماء لكتائب الشهيد عز الدين القسام، لكنهم خابوا، ولم يستطيعوا استنطاقه ولم يثبت عليه شيء، وحول للاعتقال الإداري 4 شهور في عزل (هشارون)، وبعد انقضاء المدة أطلق سراحه، فعاد للعمل الجهادي.

كما تعرض شهيدنا للاعتقال في السجون المصرية في العام 2007م، أثناء عودته من الديار الحجازية بعد أداء للعمرة، ومكث في السجون المصرية قرابة الثلاثة أشهر.

التزام الداعية

التزم الشهيد القائد نور الدين في طريق المساجد منذ نعومة أظفاره، وكانت أول صلاة له في المسجد الأقصى وهو في سن الرابعة من عمره، بعد أن اصطحبه والده لزيارة إخوانه الذين يدرسون الجامعة في جامعات الضفة الغربية.

بعدها بدأ شهيدنا بالالتحاق بحلقات تحفيظ القرآن الكريم، والالتزام في أداء الصلاة في المسجد، وكان من نواة العمل الدعوي في منطقته، وكان من المميزين في استقطاب الشباب لطريق المساجد، وسبيل الخير والصلاح.

فارس قسامي

بعد أن التحق الشيخ القائد نور في كتائب القسام مطلع العام 2003م،  سخّر وقته وحياته في العمل الجهادي، فخاض العديد من الدورات العسكرية  التي أهلته لأن يكون مقاتلاً صنديداً يهابه الأعداء إن نزل بساحتهم منازلاً، وسريعاً ما شارك في تصنيع العبوات الناسفة وإطلاق القذائف والصواريخ على المغتصبات الصهيونية قبل الانسحاب من قطاع غزة.

فكان  نورالدين من نواة المجموعة الأولى لكتائب في المنطقة الشرقية، وتدرج في رتبه العسكرية من جندي مقاتل عام 2003م، إلى قائد مجموعة  بعد ذلك، وبعدها قائد فصيل قسامي، ثم قائد سرية من المجاهدين عام 2007م، إلى أن انتهى به الحال لتقلده منصب نائب قائد كتيبة  حتى استشهاده.

وخلال عمله في صفوف الكتائب، تولى شهيدنا إمارة وحدة الاستشهادين في المنطقة الشرقية، فكان يرابط برفقة المجاهدين في الخطوط المتقدمة بشكل يومي يتربصون للقوات الصهيونية الخاصة، حيث أصيب في العام 2008م، بجراح متوسطة خلال تصديه برفقة عدد من المجاهدين للقوات الخاصة بمنطقة الزنة شرق خانيونس.

كما أن الشهيد القائد نور الدين تميز بأنه من أكثر المجاهدين طاعة وعبادة وأكثرهم التزاماً ومواظبة على الرباط وتفقد المجاهدين، فتراه لا ينام الله وافقاً بين يدي الله أو في الأعمال الجهادية.

شارك الشهيد نور الدين بركة في إعداد العديد من العمليات الجهادية النوعية، وهنا نذكر منها قيامه بتجهيز بعض الاستشهاديين، ومنهم الاستشهادي  عمر طبش، منفذ عملية ثقب في القلب، ضد قادة وجنود مخابرات العدو على حاجز المطاحن (أبو هولي) والتي أدت لمقتل اثنين من كبار ضباط (الشاباك) وإصابة العشرات، حيث قضى الاستشهادي عمر طبش ليلته الأخيرة برفقة الشهيد نور الدين بركة، وعندما حان موعد العملية قام الشهيد بركة بإلباسه الحزام الناسف وتجهيزه للخروج للمهمة.

موعد مع اللقاء

تمنى شهيدنا الشهادة منذ زمن، فاختاره الله ليوم يعز فيه الإسلام والمسلمين،  عندما أفشل وإخوانه مخطط صهيوني كبير يستهدف قطاع غزة.

ففي مساء  الأحد 03 ربيع الأول 1440هـ الموافق 11/11/2018م، تسللت قوةٌ صهيونيةٌ خاصة مستخدمةً مركبةً مدنية في المناطق الشرقية من خانيونس، حيث اكتشفتها قوةٌ أمنية تابعة لكتائب القسام وقامت بتثبيت المركبة والتحقق منها، كما حضر إلى المكان القائد نور الدين بركة للوقوف على الحدث، وإثر انكشاف القوة بدأ المجاهدون بالتعامل معها ودار اشتباك مسلح أدى إلى استشهاد القائد الميداني  نور الدين محمد بركة والمجاهد  محمد ماجد القرا، وقد حاولت المركبة الفرار بعد أن تم إفشال عمليتها، وتدخل الطيران الصهيوني بكافة أنواعه في محاولة لتشكيل غطاءٍ ناريٍ للقوة الهاربة، حيث نفذ عشرات الغارات، إلا أن المجاهدين استمروا بمطاردة القوة والتعامل معها حتى السياج الفاصل رغم الغطاء الناري الجوي الكثيف، وأوقعوا في صفوفها خسائر فادحةً حيث اعترف العدو بمقتل ضابطٍ كبير وإصابة آخر من عديد هذه القوة الخائبة.

وقد ارتقى إلى العلا أثناء عمليات المطاردة والاشتباك المباشر ثلة من مجاهدي القسام هم،  الشهداء علاء الدين فوزي فسيفس ومحمود عطا الله مصبح ومصطفى حسن أبو عودة وعمر ناجي أبو خاطر إضافة إلى الشهيد المجاهد خالد محمد قويدر من ألوية الناصر صلاح الدين.

شاهد أيضاً

الشهيد أشرف نعالوة بطل عملية بركان

يقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس. الميلاد والنشأة ولد …

وصية الشهيد “حسن” شقيقته “أسيل”؟

قبيل استشهاده، كان ينطق الكلمات كما لو أنه موحى إليه، شعر بشيء ما في صدره …

سنة على استشهاد أحمد نصر الجرار

دمك سيزهر انتفاضات أحمد نصر الجرار  شهيد الصمود الأسطوري وبطل مقاومة  لا تنكسر-  اسمك أصبح …