الرئيسية / شهداء فلسطين / الشهداء القادة / الشهيد محمود سعيد حلمي القيشاوي

الشهيد محمود سعيد حلمي القيشاوي

نشأة المجاهد

ولد الشهيد المجاهد محمود في العام 1989م، لأسرة مجاهدة معطاءة، ترعرع فيها على الأخلاق الكريمة، ونشأ نشأةً خاصة في بيوت الله تعالى، فكان رجلاً رغم صغر سنه، تربى على حب الدين، والتربية الإسلامية الصحيحة.

حاز شهيدنا على رضى والديه منذ صغره، عرف بأخلاقه العالية وحبه للعطاء، بضحكة لا تفارق وجهه، يعطي إخوته وأهله وأصحابه دون حساب، ودون أن ينتظر المقابل، يدخل الفرح إلى قلب والديه فور دخوله إلى البيت، بضحكاته ومداعباته، وحنانه، فكان السبَّاق إلى مساعدة والديه وأهل بيته في كل ما يطلبونه منه، يسهر على راحتهم ويلبى كل ما يطلبونه منه في أسرع وقت دون تأفف أو ضجر أو كلل أو ملل مستشعراً قوله تعالى “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالولدين إحسانا”.

ليس صعباً على من كان حبيب الوالدين، حاصلاً على رضاهم أن يكون محبوباً بين إخوانه، صديقا لقلوبهم معشوقاً لديهم، خاصة وأنه يحمل قلباً كبيراً يتسع للجميع.

امتاز محمود كذلك بأخلاق عالية وصفات إسلامية سامية راقية في تعامله مع إخوته فكان يقابلهم بابتسامة وينصحهم ويحافظ عليهم، فكان الاحترام هو سيد الموقف في التعامل معهم، والحب والتفاهم هو شعارهم الدائم، يشد كل واحد منهم عضد الآخر.

كان محمود مميز في كل شيء، فلقد بدأ مسيرته التعليمية في المرحلة الابتدائية بالهدوء والأدب يطيع أهله ومدرسيه، ثم انتقل إلى المرحلة الإعدادية، ولقد ظهرت عليه الشجاعة والالتزام والمبادرة وحب الخير للآخرين في هذه المرحلة، ليدخل المرحلة الثانوية وقد تشكلت شخصية محمود التي تجمع بين المبادرة والشجاعة والالتزام والطاعة ويتم دراسة الثانوية العامة لينجح ويلتحق بعدها بالجامعة.

التزامه الدعوي

بفعل تأثير البيئة المحافظة الإسلامية التي نشأ وعاش فيها، فقد نشأ محمود في أحضان المسجد وهو صغير، عرفه المسجد بجميع أركانه، عرفته حلقات القرآن الكريم بعد صلاة الفجر، فكان فارسنا من أشدِّ الملتزمين بالصلوات الخمس، حيث يأبى إلا أن يصليها جميعها جماعة وفي المسجد حاصلاً على الأجر والمثوبة كاملة من الله عز وجل.

تميز محمود بحب العمل الدعوي وجلب جميع من يعرفه إلى المسجد، فلا يجد شاب جديد على الصلاة والالتزام إلا وسارع ليتحدث معه ويحببه في المسجد والصلاة ويسأل عنه إذا غاب، فلقد كان لديه حرص كبير على أن يجعل جميع الشباب من أبناء المسجد، مولعاً بالعمل الدعوي لا سميا وهو طالب في المرحلة الثانوية، فقد كان أحد أبناء الكتلة الإسلامية في مدرسته.

عرب القسام

لقب تردد كثيرًا برفقة سيرة الشهيد محمود القيشاوي، هو عرب القسام كما كان يحب أن ينادوه دومًا يدل على الشجاعة والمروءة في الميدان.

فقد بدأت حياة محمود وظهرت عليه ملامح الانتماء العسكري للقسام عام 2009م، ليكون شهيدنا الفذ من خيرة مجاهدي القسام على خطى خاليه من شهداء كتائب القسام، حسن وعماد عباس، حيث نفذ الأول (حسن) عملية استشهادية عام 1994م قُتل فيها ثلاثة من الصهاينة وجرح ستة عشر آخرون، أما الثاني (عماد) فكان نجماً من نجوم التصنيع العسكري القسامي، مرافقاً للشهيد عدنان الغول، واغتيلا سوياً بقصف صهيوني لسيارتهما عام 2004 بمدينة غزة

فقد شكل محمود لنفسه قامة عسكرية متكاملة من جسدٍ قوي لا يأبه بغطرسة أي محتلِ،  وبذلك استطاع عرب أن يفرض نفسه على الميدان بكل قوة وأن يضع له مكانة سامية، ليس قياديًا معروفًا وليس مسؤولًا يطلبه الكيان له، بل كان ذو عقل فذ ومفكر جيد في مجاله التخصصي في المقاومة.

لم يقع اختيار عرب على الوحدات القتالية في الميدان كالنخبة وغيرها في القسام، بل كان اختياره في وحدة مختلفة تمامًا عن ذلك، اختار عرب لوحدة الهندسة التي تحتاج من يدخلها لعقلِ مفكر على الدوام ليلاً ونهاراً ، ليقتحم هذا المجال بكل قوة ليشكل مانعة قوية بالنسبة لديه ويكثف كافة امكانياته فيه ليبدع وينمى فيه يومًا بعد يوم .

كثيرة هي المواقف التي كونت شخصية الشهيد محمود رحمة الله، ولعل أبرز هذه المواقف هي استشهاد رفيق دربه وصديقه الشهيد إسماعيل العكلوك الذي ارتقى في استهداف غادر خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة عام 2014، ولقد كان لاستشهاده الأثر الطيب الذي زاد في التحدي وحبه للعمل الجهادي والاستشهاد.

مثلما كان أكثر ما يميزه صمته وهدوءه الشديدين الذين أكسباه وقاراً واحتراماً، كان استشهاده مفاجأة مثل مفاجأة الروعة التي تمتع بها، والدهشة التي شعر بها كل من تعامل معه قبل استشهاده ثم سمع بخبر استشهاده رحمه الله.

يشهد الأصدقاء قبل الأعداء لمحمود بالشجاعة والاقدام فما من موقف صعب أو مهمة خطيرة إلا وكان “عرب” أول المتقدمين والمزاحمين لخوض غمارها .

وحرص الشهيد محمود على ترك الأثر الطيب في نفس كل من يقابله فكان دمث الخلق جميل القلب متسامحاً مازحاً مبتسما على الدوام فكل من عرفه يتعلق به ويحرص على مجالسته .

عاش واستشهد فارساً

فبعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.

ففي الخامس من شهر مايو لعام 2018، ارتقى محمود هو وأربعة من مجاهدي القسام الأبطال غرب منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، وهم في مهمةٍ أمنيةٍ وميدانيةٍ كبيرة، حيث كانوا يتابعون أكبر منظومة تجسسٍ فنيةٍ زرعها الاحتلال في قطاع غزة.

ارتقى محمود، وسطر بدمائه أروع ملاحم البطولة والفداء، ورسم ملامح العزة والكرامة وأصالة رجال القسام، الذين حملوا رسالة أنّ الأرض فداها الروح وكل ما نملك لأجل تحريرها، رحمك الله يا عرب وتقبلك شهيداً مجاهداً مع النبيين والصديقين والشهداء.

شاهد أيضاً

الشهيد القائد محمود عوض زيادة

كلّ قطرة دم سقت نخيل الوطن فارتفع شامخاً، وكلّ روح شهيد كسّرت قيود الطواغيت، وكل …

الشهيد مصطفى صباح”أبا مهاب”

نشأته وصفاته ولد الشهيد مصطفى عام 1969 بمدينة غزة لأسرة فلسطينية لاجئة ، أمضى دراسته …

الشهيد المجاهد “عبد الحليم عبد الكريم الناقة”

عاش الشهيد المجاهد عبد الحليم عبد الكريم عبد الله الناقة “28” عاماً ، حياته كما …