الرئيسية / شهداء فلسطين / الاستشهادية فاطمة النجار..

الاستشهادية فاطمة النجار..

( مشروع شهادة )

الشهداء هم أول الحكاية،وهم من خطوا لنا بداية الطريق وعبدوا هذه الأرض بدمائهم الطاهرة،لكي يلتحق بركبهم عشرات المجاهدين للاتقاء الى جنة الخلود مع الشهداء والأنبياء والأولياء، كما رجال فلسطين الأشداء أهل الرباط على أعتاب بيت المقدس لازالت نساء فلسطين على العهد يقدمن أرواحهن وأجسادهن قربةً لله تعالى. وهاهي الاستشهادية وفاء إدريس في عملية القدس عام 2002، والاستشهادية دارين أبو عيشة في نفس العام في عملية شمال الضفة الغربية، والاستشهادية عندليب طقاطقة في مدينة القدس أيضاً في عام 2002، تواصلت مسيرة الاستشهاديات مع الاستشهادية هبة ضراغمة في عملية العفولة عام 2003، والاستشهادية هنادي جرادات في مطعم مكسيم في نفس العام ، والاستشهادية ريم الرياشي في عام 2004 في عملية معبر بيت حانون، والاستشهادية زينب أبو سالم بالقرب من البحر الميت في نفس العام ، لتكمل الاستشهادية فاطمة النجار هذه السلسلة الطاهرة وتؤكد أن كل قطرة دم من أجساد أبناء شعبنا هي رخيصة أمام رضا الله عز وجل، وكأنها ملحمة كربلاء والحسين عليه السلام يناجي ربه ويقول يا رب خذ من دمي حتى ترضى، تتكرر الملاحم من زمن إلى زمن وتفتح الجروح لتؤكد على أن الحق سينتصر ولو كان أصحابه قلة قليلة .

“أنا مشروع شهادة.. أنا مشروع شهادة” هكذا كانت الحاجة فاطمة النجار (57 عاما)،تؤكد لكل من دعاها

الى التزام منزلها والكف عن المشاركة في العمليات الجهادية ضد الاحتلال “الإسرائيلي” خوفا عليها.

 

فاطمة أم و جدة لعشرين من الأبناء والأحفاد،منفذة عملية استشهادية في دورية “إسرائيلية” شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة بتاريخ (23-11-2006)،أوصت أسرتها بأن يزغردوا و يوزعوا الحلوى بعد استشهادها ليهنئوها بتحقيق مشروع شهادتها.

 

تقدمت فاطمة النجار في العام (2004) بطلب لدى كتائب الشهيد عز الدين القسام للقيام بعملية فدائية،وكانت تلح كثيراً على المعنيين وكأنها تريد أن تقول لهم “نعم لقد بلغت من العمر أكثر من نصف قرن ولكن مازلت صبية فتية شجاعة أريد أن أقدم روحي قرباناً لمرضاة الله”.

 

ثم لم تمر أيام للتوغل الصهيوني شرقي جباليا إلا وعادت تطلب الانضمام للصفوف المقاومة،تمت الموافقة على طلبها وتم تجهيزها لتنفيذ العملية الفدائية …

جاء اليوم الموعود الخميس 23 نوفمبر عام 2006 والذي اعتلت بها القوات الخاصة “الإسرائيلية” أحد المنازل شرقي جباليا،والذي كان تحت عين المقاومة وفي مرمى رصدها،كانت خطة العملية أن تفجر فاطمة نفسها في القوات الخاصة “الإسرائيلية” التي تعتلي هذا المنزل ، فربطت وسطها بحزام ناسف وأخذت طريقها نحو المنزل المرصود أمام مرأى ومسمع جنود الاحتلال، و ما إن وصلت إلى باب المنزل وطرقت الباب حتى تقدم خمسة من جنود الاحتلال لفتح الباب،حينها فجرت فاطمة نفسها،وأجبرت جيش الاحتلال على الاعتراف بمقتل جندي وإصابة ثلاثة من جراء تلك العملية.

 

ورغم أن المجاهدة فاطمة النجار كانت أكبر سيدة فلسطينية تنفذ عملية استشهادية ضد قوات الاحتلال ، فإن هذا لم يكن مستغرباً من أسرتها ومن كان قريباً منها، لدورها النضالي و كثرة حديثها عن رغبتها العارمة في الشهادة.

 

كانت دائما تردد “أنا مشروع شهادة”،وهي حافظة ومحبة للقرآن،هكذا تحدث ابنتها ،عن أبرز ما كان يميز والدتها الشهيدة ،قائلة “أمي اهتمت بتحفيظ أحفادها كتاب الله ، وكانت تجلس معهم كثيراً لتبسط لهم معاني القرآن ، كما أنها كانت تجمع نسوة الحي للواتي لا يعرفن القراءة و الكتابة و تحفظهن القرآن”.

وأشارت إلى أنها كانت تخصص ساعة من كل ليلة تدعو فيها للمجاهدين….

 

فاطمة النجار ليست فتاة بعمر الورد أو شابة في مقتبل العمر، كما هو حال جميع الاستشهاديات الفلسطينيات اللواتي سبقنها نحو الانتقام من أعداء الأرض والإنسان. إنها امرأة ناضجة ، أم لبنات وأبناء ، كذلك جدة لأحفاد وأطفال قتل وجرح وشوه وأعاق بعضهم الاحتلال ، عبر سياسته الدموية العنصرية الاستعلائية المقيتة، سياسة حرق الأرض وقتل البشر وهدم البيوت على رؤوس سكانها سواء كانوا من الصغار أم الكبار أو من النساء والعجزة والأطفال.
قبل أن تمضي فاطمة إلى الشهادة المحتمة والموت الأكيد في سبيل الله وحرية فلسطين واستقلالها وعودتها لأهلها، كانت تبصر أمامها وخلفها ومن حولها أحفادها الصغار الذين حرمتهم آلة الموت الوحشية الإسرائيلية الأمريكية أن يعيشوا ككل أطفال الدنيا بحب وسلام وسعادة. كانت تقف أمامها بصمت وجلل أمام قامة حفيدها الشهيد، وكذلك كانت ترى حفيدها الآخر الذي أصابته صواريخ الاحتلال وبترت ساقه وأصبح جريحاً وهو طفل صغير لم ير الحياة ولم يشبع من طفولته بعد. كانت تراه مع ملائكة الله في صلاتها الأخيرة… فتبدأ بالحديث معه عن الأجداد وكروم التين والزيتون والبرتقال في حيفا ويافا وعكا وعسقلان .. مزارع شعب فلسطين التي استولت عليها عصابات الصهاينة القادمة من أمريكا وأوروبا ودول العالم الأخرى.

فاطمة الأم ، فاطمة الجدة ، فاطمة فلسطين كل فلسطين حدثتهم عن مقاومة الآباء والأجداد وعن الشيخ العربي السوري الفلسطيني المقاوم عز الدين القسام قائد الثورة الفلسطينية ضد الإرهابيين المستعمرين من البريطانيين وعصاباتهم الصهيونية الحليفة. وحدثتهم أيضاً عن الشهداء الثلاثة أبطال سجن عكا ، الذين لم يهابوا الموت والشهادة في سبيل الوطن والأرض والشعب والقضية. ثم تلت على أرواحهم الفاتحة وحدثتهم أيضاً عن مئات الشهداء الفلسطينيين. وقامت بعد ذلك وأخذت تصلي على أرواحهم وتقيم صلاة الشهادة والوداع قبل أن تنقض بحزامها الناسف على جنود الأعداء. فتصيب منهم من أصيب فيما تناثرت أشلاءها هنا وهناك وسال دمها ليروي تراب الوطن الشهيد ..

 

رحلت فاطمة النجار البالغة من العمر 57 عاما لكنها باقية في عيون أحفادها، وعلى شاهد قبر حفيدها الشهيد مثل وردة فلسطينية عابقة بأريج الشهادة والحب والعنفوان ، بروح المحبة لله والوطن والشعب والقضية..

 

رحلت الأم الفاطمة لكن وبعد تنفيذها عمليتها قالت ابنتها أن أمها ومنذ مذبحة بيت حانون ، وتدمير وهدم منزل العائلة ، وقتل الحفيد وجرح الحفيد الثاني وبتر ساقه أصرت الأم على تنفيذ عملية استشهادية.. وعملت بكل ما لديها من إمكانيات وعلاقات على تنفيذ العملية ضد قطعان الصهاينة. ووصل الأمر عند الشهيدة حتى أنها أبلغت جميع أولادها بأنها عازمة على الرحيل إلى حفيدها الشهيد عبر تنفيذ عملية استشهادية تعاقب فيها الوحوش الصهاينة وتموت خلالها شهيدة …

يا فاطمة .. أحفادك لن يدعوا أعين العملاء في فلسطين تنم .. ولن يدعوا الاحتلال ينم لأن المشوار طويل والليل أطول من أي ليل .. فلا صباح بعد غيابك غير صباح الحرية والتحرير وطرد الاحتلال من فلسطين.

 

شاهد أيضاً

الذكرى الـ14 لتنفيذ فـاطمـة الـنـجـار عمليتها الاسـتـشهـاديـة

 فاطمة أم و جدة لعشرين من الأبناء والأحفاد،منفذة عملية استشهادية في دورية “صهيونية” شرق مخيم …

19 عام على استشهاد القائد محمود ابو الهنود

ولد محمود أبو الهنود بتاريخ 01/07/1967، وأكمل دراسته الثانوية في القرية “عصيرة الشمالية”، والتحق في …

الشهيد يوسف الرموني

أشرف الموت موت الشهداء. يوسف الرموني، (32عاماً)، من سكان حي الطور، شرقي القدس المحتلة، شنق …