الرئيسية / شهداء الأمة / الشهيد الشيخ القسام …

الشهيد الشيخ القسام …

 

ولد الشهيد محمد عز الدين مصطفى القسام في بلدة ( جبلة ) على الساحل السوري عام ( 1300-1354 ه /1882-1935م ) وقد أرسله والده إلى مصر ليكون طالباً للعلم في الجامع الأزهر عام 1896م، وكان الشيخ القسام في رحلة العلم هذه التي استمرت ما يقارب عشرة سنوات قد تأثر بالأفكار الثائرة التي تحض على التمسك بروح الإسلام وتندد بالاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي والتخلف العلمي والاستعمار الغربي.

وعندما عاد الشيخ القسام من رحلة العلم إلى بلدته ( جبلة ) عمل في التعليم فكان معلماً يعمل على القضاء على الأمية لدى الصغار والكبار كما كان خطيباً لجامع المنصوري وكان يجمع الناس حوله من خلال خطاباته الواعية والمدروسة التي تلامس قلوب الناس عقولهم،

كان الشيخ مقرباً من الفلاحين والعمال والفقراء يزورهم في بيوتهم المتواضعة يجلس إلى موائدهم البسيطة ويشاركهم في إعراسهم وأفراحهم وفي مآتمهم وأتراحهم .

في عام 1911م قاد مظاهرة ضد إيطاليا في بلدة ( جبلة ) إثر احتلالها لمدينة طرابلس الغرب وكان قد انتقى ما يقارب 250 متطوعاً وقام بجمع المال لأسرهم ليذهب والمتطوعين للقتال ضد الإيطاليين في ليبيا عبر ميناء الاسكندرون لكنهم انتظروا السفينة التي يجب إن تقلهم طويلاً ولم تأت فعاد بالمتطوعين إلى ( جبلة ) وقام ببناء مدرسة بالمال الذي قد جمعه

وعند احتلال الفرنسيين للساحل السوري عام 1918م، نادى الشيخ القسام بالجهاد والثورة ضد الفرنسيين، فباع بيته الذي لا يملك سواه، واشترى بثمنه (24) بندقية لمقاتلة الفرنسيين حينها بدأ الفرنسيين بمطاردة الشيخ القسام، وعند فشلهم بالقبض عليه حكموا عليه بالإعدام غيابياً. وفي أواخر عام 1920م ذهب الشيخ القسام ومجموعة من إخوانه المجاهدين إلى بيروت ثم إلى حيفا ليصبح الشيخ القسام إمام جامع الإستقلال وخطيبه، وبعدها انتخب رئيساً لجمعية الشباب المسلمين في حيفا حيث كانت هذه الجمعية وفروعها منبراً له ليعلم من خلالها أبناء القرى على الاسلام وما ينبغي أن يتحلى به المسلم من عزة وكرامة وإباء . كما يعلمهم كيف يدافعون عن أنفسهم وأرضهم ودينهم ضدّ المحتلين الإنجليزوالمستوطنين اليهود، وكان يختار مساعديه ممن يتوسّم فيهم الصدق والإخلاص وحبّ التضحية والجهاد في سبيل الله.

وهكذا استمر خمسة عشر عاماً يخطب ويحاضر ويعظ ويحضّ على الجهاد، ويحثّ على التضحية والبذل والجود بالمال والروح، وكان يشتري السلاح سرّاً، ويدرّب عليه من وقع اختياره عليه من الأتباع، ثم يأمر زملائه بتدريب من يرونه أهلاً لحفظ السر والكتمان، على السلاح وعلى القتال، ويأمر من يلقاه من أصحاب الحميّة والدين باقتناء السلاح، تمهيداً للقيام بثورة حدّد أهدافها الثلاثة مسبقاً وهي:

تحرير فلسطين من الاستعمار الإنجليزي الذي يُعدّ العدو الأول للفلسطينيين ولسائر المسلمين، لأنه وعد اليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين، وسمح بهجرة عشرات الآلاف منهم إليها، وكذلك الحيلولة دون تحقيق آمال اليهود في إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، وإنشاء دولة يهودية على أرضها، وأيضا إقامة دولة عربية إسلامية في فلسطين، تكون نواة لدولة الوحدة التي تجمع العرب والمسلمين.

وكان شعاره في حركته: (هذا جهاد .. نصر أو استشهاد) على ألسنة المجاهدين في حيفا وما حولها، وكان الشيخ عز الدين يعمل في سرّية وتكتُّم، ولا يطلع على خطته إلا خاصتة الذين كانوا يخططون معه للعمليات التي ينفذونها ضد ثكنات الإنجليز، ومستوطنات اليهود القادمين من الخارج، وكانت عيون الإنجليز واليهود مفتوحة على الشعب، ثم تركزت على الشيخ عز الدين، وقد استدعته سلطة الاحتلال الإنجليزي وحققت معه أكثر من مرة.

ولما عرف الشيخ أن وضعه قد انكشف، وعرف أعداؤه بعض ما قام به، وما يخطط للقيام به، خرج بأعوانه إلى جبل جنين، لتثوير الفلاحين وتدريبهم على حمل السلاح، ومواجهة الإنجليز واليهود، وقبل أن يتحرك الشيخ وأعوانه لتنفيذ ما اتفقوا على القيام به، كشفت سلطات الاحتلال مكانه، فحشدت أكثر من مائة وخمسين شرطياً بريطانياً وعربياً، وحاصرته في حرش (يعبد) صباح ۲۰/۱۱/۱۹۳۵ من ثلاث جهات.

وكان بإمكان الشيخ وإخوانه أن يهربوا، ولكنه أبى الفرار من المعركة التي فُرضت عليه، وقرر خوضها مع علمه بأنها معركة غير متكافئة، من حيث العُدد والتدريب والمكان، فقد كان الشيخ وإخوانه في الوادي، وكان المهاجمون المحاصرون في الجبل.

وكان القائد الإنجليزي وضع الشرطة العرب في ثلاثة صفوف أمامية، فكانوا يتقدمون الحملة، وكان قد أوهمهم أنهم يهاجمون عصابة من اللصوص وقطّاع الطرق، فأمر الشيخ إخوانه بأن لا يقتلوا أحداً من الشرطة العرب الذين كانوا يتقدمون نحو المجاهدين، وهم لا يعرفون أنهم يقاتلون الرجل الذي يحبّون.. إلى أن أحيط بالشيخ وإخوانه، فطلب قائد الحملة من الشيخ أن يستسلم وإخوانه، لينجوا من الموت المؤكد، فأجابه: “هذا جهاد في سبيل الله والوطن، ومن كان هذا جهاده، لا يستسلم لغير الله..”. … هذه سطور من حياة الشيخ القسام الذي وجه بندقيته إلى العدو الحقيقي للأمة.

 

شاهد أيضاً

المغربي الذي قاتل في صفوف الثورة الفلسطينية واستشهد دفاعا عنها

كانت رحلته طويلة منذ ميلاده بعد النكبة بسنة واحدة في مدينة بركان، مروراً بفرنسا، ثم …

الاستشهادي علي أشمر

قمر الاستشهاديين ميلاد الشهيد ونشأته الشهيد علي منيف أشمر (ذو الفقار) ، والدته  دلال علي …

من ذاكرة عماد مغنية..

  لأم عماد مغنية الفضل الكبير في صناعة البيت المقاوم. من يستمع لأم الشهداء الثلاثة، …