الرئيسية / شهداء فلسطين / الاستشهادي المجـاهد البطل ” علـي طـالـب العماوي “

الاستشهادي المجـاهد البطل ” علـي طـالـب العماوي “

شهداؤنا، نرى في أعينهم مجدَ التاريخ وترجمان إسلامنا، هم منارة الأرض وعشق السماء،
يزهرون كلما نمى فينا حبهم وقربهم والنصر.. فهنا علي العماوي، في وجهه نرى طهارة القسم،
وحين يهلّ طيفه يزدان اسمه على مآذن القدسِ، والنصرّ في عينيهِ مجداً وصلاة..

ولد شهيدنا البطل «علي» طالب العماوي في مخيم الشاطئ بقطاع غزة في السابع من يوليو ـ تموز لعام 1975م
كان الشهيد علي مثالاُ للتواضع والشجاعة لا يخاف الموت وعلى مرأى من عيونهم كان في مقدمة قاذفي الحجارة،
ولم يتقاعس عن مواجهة الجيش ولو لمرة واحدة، كان محباً للأطفال بشكل غير عادي، حريصاً على مشاعر الآخرين، غيوراً على عرضه ودينه، يحب ويحترم كل من تمسك بدينه، ويكره المظاهر الخداعة .

كان صادقاً، أميناً متسامحاً، لم يتأخر عن مساعدة الغير، إذا رأى شيخاً أخذ بيده وحمل عنه.. لم يكن شهيدنا ابن سنه إذ كان شاباً تقياً مع الشباب، وشيخاً ورعاً مع الشيوخ.

كان الشهيد علي حريصاً على نيل الشهادة ليل نهار.. كان رجلاً في سلوكه الذي اتسم بالنضج والوعي بكل ما أحاط به.

كان علي شهيداً مؤمناً ربانياً، ملاكاً طاهراً ورعاً، يؤدي الصلوات الخمس في المسجد، لم يترك الصلاة حتى وهو ملقى على سرير المستشفى أثناء إصابته بالرصاص والضرب من الاحتلال الصهيوني، كان مميزاً في تأدية الصلاة يؤديها خاشعاً بشكل لافت للنظر، حتى ظن البعض أنه يتظاهر في ركوعه وسجوده الطويل. كان يعشق القرآن، يقرأه والدموع تنهمر من عينيه، يصلي قيام الليل باستمرار، وأتم حفظ ثلث القرآن الكريم.

كان شهيدنا قبل استشهاده داعياً للإسلام، لم يمش مع إنسان إلا وحثه على الصلاة حتى مع بعض الرفاق، وكان له فضل عظيم في توجيه الكثير من الشباب إلى المساجد، لم يزل على حتى بعد استشهاده بل كان رسالة ظلت تقرع آذان الكثير من الشباب لتبث فيهم روح الجهاد والتمسك بالدين الحنيف.
منذ تفتحت عيناه على الحياة لم يكن له همّ إلا العبادة والطاعة لله وهداية الآخرين، كان يواظب على الاعتكاف في شهر رمضان طيلة السنوات الماضية، فكان ممن يصدق القول فيهم رهبان بالليل فرسان بالنهار.. همه هداية الناس إلى دين الله ودعوتهم للصلاة والتمسك بهدى القرآن وسنة النبي .

كانت علاقته بكل الفصائل أخوية وطيبة، محبوباً من الجميع، كان يكرر مراراً أنه واهب نفسه لله، يعشق فلسطين ويعشق القدس، يزين بها جدران غرفته، وقد نشأ «علي» مجاهداً منذ نعومة أظافره، أدرك الواقع من حوله، تقدم للتضحية بنفسه، جاهد في الله حق جهاده فأصيب سبع مرات في الانتفاضة المباركة واعتدى عليه الاحتلال الصهيوني خمس مرات في المواجهات.
آمن شهيدنا علي بالإسلام ديناُ وبالله رباً، التزم في (حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين) منذ كان ابن الخامسة عشرة من عمره، آمن بأفكارها وأُطروحاتها واستشعر مصداقيتها، وأكد ذلك كله باستشهاده، آمن بالوحدة الإسلامية كضرورة حتمية وضرورة شرعية وكان ذلك واضحاً جلياً في وصيته التي تركها.
استشهاده

﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾
كان «علي» يعشق الشهادة ـ ويمجد الرصاصة.. يتلو آيات القرآن في محراب المسجد.. لم يتأخر يوماً عن صلاة الفجر.
ولم يكن غريباً أن يستشهد، فقد عشق الجهاد وعشق الشهادة حتى باتت كل أمانيه وكل مطالبه في الحياة، خاصة أن «علياً» عاش فترة صعبة من الوحشية والقسوة الصهيونية على أرض فلسطين الحبيبة، فقد عايش فترة الانتفاضة معايشة يومية رأى فيها القتل والإرهاب وتكسير العظام… رأى الظلم بأم عينيه حيث عاش الاحتكاك اليومي مع الكيان الصهيوني ولم يسلم من ظلمهم ووحشيتهم وممارساتهم اليومية.

أحب «علي» التيار الجهادي الذي يدعو دائماً إلى مقاتلة اليهود وجهادهم بكل الوسائل المتاحة.. بالحجر، بالسكين، وبالسلاح.

قال لأحد أصدقائه ذات مرة: ـ «إنني لست بحاجة إلى كتيبات تكرهني بالإسرائيليين والأمريكان لأنني قد تشبعت تماماً من هذه الناحية ولا أستطيع أن أكرههم أكثر، فقد كرهتهم بما فيه الكفاية».

كان استشهاده في يوم الخميس السادس والعشرين من شوال لعام 1414 هجرية الموافق له السابع من أبريل لعام 1993م، وكان يومها صائماً ، تقدم فارسنا واجتاز الخط الأخضر الفاصل بين قطاع غزة وأراضي الـ 48 ووصل إلى محطة لتجميع الإسرائيليين وهناك فتح نيران مدفعه الرشاش على كل التجمع المذكور حيث قتل اثنين من الضباط أحدهما برتبة «ميجر» وهو مسئول أمن المستوطنات في قطاع غزة، وجرح ما لا يقل عن عشرة آخرين برصاصه حتى باغتته رصاصات أحد الجنود وبذلك تحقق الذي اختاره لنفسه وكانت أمنيته التي عبر عنها لأهله وذويه،
أسرع الشهيد «علي العماوي» إلى ملاقاة ربه صائماً يوم استشهاده، بل وفي اليوم الذي سبقه طالباً من والده أن يرضى عنه، وموصياً أمه أن تقدم يوم استشهاده العصير بدلاً من القهوة، لأنه يوم فرح وسرور وليس يوم حزن، ولم يخطر ببال أهله أنه اليوم يذهب للشهادة، تبرع بكل ما يملك قبل استشهاده بأيام، تبرع بماله وكتبه وحاجياته، وأوصى مؤذن المسجد ألا يخبر أحداً أنه تبرع للمسجد بمبلغ من المال.

الشهيد وريح المسك
عندما قام أهل الشهيد بدفنه كان أن تعطر قميص أخيه بدم الشهيد فكان اللون لون الدم والريح ريح المسك، ويشهد الكثيرون ممن حضروا عرس الشهيد والشهادة حيث تداولوا القميص وشموا بأنفسهم رائحة المسك تفوح من دم الشهيد والذي كان واضحاً على القميص.

من وصية الشهيد التي كتبها قبل تنفيذه العملية الاستشهادية:

أيها الأحبة:
وصيتي لكم أن تحفظوا دمنا ، أن تسيروا على نوره ودربه، لا تخونوا الأمانة التي حملكم الله إياها ، لا تنبهروا وتنخدعوا بدعاة الاستسلام والهزيمة، فالحق لا يستجدى، وحياة العزة لا تأتي إلا بالجهاد ، نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، وإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله .
وها نحن أبناء (قسم) لواء (أسد الله الغالب) عقدنا العزم على أن نبذل أرواحنا فداء للإسلام العظيم ، وسنجعل من رفاتنا طريق لكل الأحرار ، وسنرسم بدمائنا معالم النهضة ، ودروب الجهاد والشهادة .

وأخيراً نهنئ ونحيي شهداءنا الأبرار بإذن الله ( عماد عقل ) ، و(مصباح الصوري ) ، و( محمد الجمل ) ،
و( خالد شحادة ) ، و( أنور عزيز ) ، و ( فريد الشعراوي ) ، و ( ياسر النمروطي ) ، و ( طارق دخان ) .

فإلى جنات الخلد يا شهيدنا المجاهد.. ولا نقول وداعاً بل إلى اللقاء .

شاهد أيضاً

الشهيد حسام سامي أبو سويرح

  الميلاد والنشأة  ولد الشهيد في 31كانون ثان لعام 1990 نشأ حسام، في عائلة ملتزمة ومتدينة، …

الشهيد محمود حسام لطفي السعدي

ولد الشهيد  محمود حسام لطفي السعدي عام 1988في مخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، وتلقى …

71 عاما على الرحيل.. الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود

“فإمــا حيــاة تســر الصــديق   وإمــا ممــات يغيــظ العــدى“ في بيت والد عشق فلسطين وكان  يومه …